ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ

إن الذين يبايعونك يا محمد بالحديبية على أن لا يفروا بل يقاتلوا حتى يظفروا أو يموتوا إنما يبايعون الله لأنه هو المقصود ببيعة النبي يد الله فوق أيديهم حال أو استئناف على سبيل الاستعارة التخييلية يتمم المعنى المشاكلة فإنه إذا كان الله مبايعا واشتهر المبايعة بصفقة اليد قد كانوا يأخذون بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبايعونه فتخيل اليد لتأكيد المشاكلة في المبايعة، وقال ابن عباس يد الله بالوفاء لما وعدهم بالخير فوق أيديهم، قلت يد الله نعمة عليهم في الهداية فوق ما صنعوا من البيعة فضله غزوة الحديبية وبيعة الرضوان وسبب ذلك ما رواه عبد بن حميد ابن جرير عن مجاهد وقتادة والبيهقي عن مجاهد أيضا وابن جرير عن ابن يزيد ومحمد بن عمرو عن شيوخه قالوا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه دخل مكة هو وأصحابه آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين وأنه دخل البيت وأخذ فتاحه وعرف من المعرفين وكان ذلك الرؤيا بالمدينة قبل خروجه إلى الحديبية كذا قال البغوي ومحمد بن يوسف الصنائجي في سبيل الرشاد، وفي بعض الروايات عن مجاهد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالحديبية والصحيح هو الأول، قال ابن سعد ومحمد بن عمروا غيرهما استنفر رسول الله صلى الله عليه وسلم العرب ومن حوله من أهل البوادي من الأعراب ليخرجوا معه وهو يخشى من قريش أن يعرضوا له بحرب أو يصدوه عن البيت فابطأ عليه كثير من الأعراب، وروى أحمد والبخاري وعبد بن حميد وأبو داوود والنسائي وغيرهم عن الزهري وابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن مسور بن مخرمة ومروان بن الحكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل بيته فاغتسل ولبس ثوبين من نسج صحا وركب ناقته القصوى من عند بابه وخرج بأم سلمة معه وأم منيع أسماء بنت عمرو وأم عمارة الأشهلية، وخرج معه المهاجرون والأنصار ومن لحق به من العرب لا يشكون بالفتح للرؤيا المذكورة وليس معهم سلاح إلا السيوف في القرب وساق الهدي فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين لهلال ذي القعدة يعني سنة ست حتى نزل ذا الحليفة فصلى الظهر ثم دعا بالبدن وهي سبعون فجللت ثم أشعر منها عدة وهن موجهات إلى القبلة في الشق الأيمن ثم أمر ناجية بن جندب فأشعر وأبقى وقلدهن نعلا نعلا وأشعر المسلمون بدنهم وقلدوها وكان معهم مئتا فرس، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بشير بن سفيان عينا له وقدم عباد بن بشير طليعة في عشرين فارسا ويقال جعل أميرهم سعد بن زيد الأشهلي ثم صلى ركعتين وركب من باب المسجد بذي الحليفة فلما انبعث راحلة مستقبلة القبلة أحرم بالعمرة ليأمن الناس حربه وليعلم الناس أنه إنما خرج زائرا بهذا البيت.
ولبى لبيك الحج فأحرم غالب أصحابه وأم المؤمنين أم سلمة بإحرامه ومنهم من لم يحرم إلا بالجحفة وسلك طريق البيداء ومر فيما بين مكة والمدينة بالأعراب من بني بكر ومزينة وجهينة فاستنفرهم فتشاغلوا بأموالهم وقالوا فيما بينهم يريد محمد يغزوا بنا إلى قوم معد من الكراع والسلاح وإنما محمد وأصحابه أكلة جزور لن يرجع محمد وأصحابه من سفرهم هذا أبدا، قوة سلاح معهم ولا عدو ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ناجية بن جندب مع فتيان من أسلم ومعهم هدايا المسلمين، ووقع في تلك المسير ما صاد قتادة حمار الوحش وكان غير محرم وما أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا وهو بالأبواء وقد مر حديثه في سورة المائدة ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الجحفة أمر بشجرة فقم ما تحتها فخطب الناس، فقال :" إني كائن لكم فرطا وقد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وسنة نبيه " ولما أبلغ المشركين خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتمعوا وتشاوروا يريد محمد أن يدخلها علينا في جنوده ومعتمرا فتستمع العرب أنه دخل علينا عنوة وبيننا وبينه من الحرب ما بيننا والله لا كان هذا ثم قدموا خالد بن الوليد على مائتي فارس إلى كراع الغميم واستنفر من الأحابيش وأجلبت ثقيف معهم وخرجوا إلى بلد ج وضرب بها القباب والأبنية ومعهم النساء والصبيان فعسكروا هنا وأجمعوا على منع رسول الله صلى الله عليه وسلم من دخول مكة ومحاربته ووضعوا العيون على الجبال وهم عشر أنفس يوحي بعضهم إلى بعض بالصوت فعل محمد كذا وكذا حتى ينتهي إلى قريش بلده، ورجع بشر بن سفيان الذي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم عينا له من مكة فلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بغدير الأشطاط وراء عسفان فقال يا رسول الله هذه قريش سمعوا بمسيرك فخرجوا معهم عوذ المطافيل قد لبسوا جلد النحور وقد نزلوا بذي طوى يعاهدون الله لا يدخلها عليم أبدا، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قدموها إلى كراع الغميم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ويح قريش لقد أكلتهم الحرب ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب فإن هم أصابوني كان ذلك الذي أرادوا أن أظهر لي الله تعالى عليهم دخلوا وافرين وإن لم يفعلوا قاتلوا وفيهم قوة فما تظن قريش فوالله لا زال أجاهدهم على الذي بعثني الله به حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسلمين وحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال أما بعد يا معشر المسلمين أشيروا علي أترون أن أميل على ذراري هؤلاء الذين عانون فنصيبهم فإن قعدوا موتورين وإن أبونا تكن عنقا قد قطعه الله يعني أهلك الله جماعة منهم أم ترون أنا نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه، فقال أبو بكر يا رسول الله خرجت عامدا لهذا البيت لا تريد قتال أحد ولا حربا فتوجه له فمن صدنا عنه قاتلناه ووافقه على ذلك أسيد بن خضير، وروى ابن أبي شيبة أن المقداد بن الأسود قال بعد كلام أبي بكر والله يا رسول الله لا نقول لك كما قالت بنوا إسرائيل لنبيه فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فسيروا على اسم الله دونا خالد بن الوليد في خيله حتى نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فصف خيله فيما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين القبلة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عباد بن بشر فتقدم في خيله بإزائه فصف أصحابه وحانت صلاة الظهر فأذن بلال، وأقام فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه فقال خالد بن الوليد قد كانوا على غرة لو حملنا عليهم أصبنا منهم ولكن يأتي الساعة صلاة الأخرى هي أحب إليهم من أنفسهم وأبنائهم فنزل جبرئيل عليه السلام بين الظهر والعصر بقوله تعالى : وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم الآية فحانت صلاة العصر فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخوف وقد مر شرحها في سورة النساء، روى البزار بسند رجاله ثقات عن أبي سعيد الخدري ومحمد بن عمر عن شيوخه قالوا لما أمسى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أسلكوا ذات اليمين بين ظهور الحمض فإن خالد بن وليد في الغميم في خيل بقريش طليعة كره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلقاه وكان بهم رحيما قال أيكم يعرف ثنية ذات الحنظل فقال بريدة بن الحصب أنا، وروى مسلم عن جابر وأبو نعيم عن أبي سعيد قال أبو سعيد خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية حتى إذا كنا بعسفان سرنا في آخر الليل حتى أقبلنا على عقبة ذات الحنظل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل هذه الثنية الليلة كمثل باب الذي قال الله تعالى لبني إسرائيل وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيآتكم لا يجوز هذه الثنية الليلة أحدا إلا غفر له، قالوا يا رسول نخشى أن ترى قريش نيراننا، فقال لن يروكم فلما أصبحنا صلى بنا صلاة الصبح، ثم قال والذي نفسي بيده لقد غفر الراكب أجمعين إلا رديلبا واحدا على جمل أحمر، فإذا هو رجل من بني ضمرة، قال جابر قلنا له تعالى نستغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال والله لأن أجد ضالتي أحب إليّ من أن يستغفر لي صاحبكم فبينا هو في حيال سراوع إذ زلقت به بغله فتردى فمات فما علم حتى أكلته السباع، قال مسور بن مخرمة ومروان فلما دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية وقعت يد راحلته فقال الناس حل حل فأبت أن تبعث وألحت فقال المسلمون خلأت القصوى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خلأت القصوى وما ذاك لها بعادة ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة، ثم قال والذي نفس محمد بيده لا يسألون قريش عنهم حتى نزل أقصى الحديبية على ثمد من ثماد الحديبية ظنون قلة الماء فانتزع سهما من كنانة فأمر به فعزز في الثمد بالرواء حتى صدروا بعطن، قال المسور فإنهم لقترفون بآنيتهم جلوسا على شفير البئر والذي نزل بالسهم ناحية من جندب سابق بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال محمد بن عمر حدثني الهيثم عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه قال حدثني أربع عشر رجلا من أسلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ناجية بن عجم وكان ناجية يقول دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شكى إليه قلة الماء، فأخرج سهما من كنانته ودفعه إليه وعابد لومن اء البيء فجئته به فتوضأ فمضمض فاه ثم مج في الدلو والناس في حر شديد وإنما هي بئر واحدة قد سبق المشركون إلى بلد ح فغلبوا على مياهه فقال أنزل الدلو فصبها في البئر وأثرها بالسهم ففعلت فوالذي بعثه بالحق ما كدت أخرج حتى تغمدني وفارت كما تفور القدر حتى طمث واستوت بشفيرها يغترفون من جانبها، وروى أحمد والبخاري وغيرهما عن البراء ومسلم عن سلمة بن أكوع وأبو نعيم عن ابن عباس والبيهقي عن عروة نحوها قصة صب الدلو وليس فيه ذكر السهم، وروى البخاري عن جابر ومسلم عن سلمة بن الأكوع قال " عطش الناس يوم الحديبية ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه ركوة قالوا يا رسول الله ليس عندنا ماء نتوضأ به ولا نشرب إلا في ركوتك فأفرغنا في قدح وضع رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم يديه في القدح فجعل الماء يفور بين أصابعه كأمثال العيون فشربنا وتوضأنا، قيل لجابركم كنتم يومئذ ؟ فقال لو كنا مائة ألف كفاناكنا خمس عشر مائة. ولما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية جاء بديل من ورقاء وأسلم بعد ذلك في رجال بن خزاعة منهم عمرو بن سالم وحراس بن أمية وخارجة بن كوز ويزيد بن أمية وكانت عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمامة منهم المسلم ومنهم الوداع لا يخفون عنه بتمامه شيئا فلما قدموا سلموا عليه، فقال بديل بن ورقاء جئناك من عند قومك كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد استنفروا لك الأحابيش ومن أطاعوهم قد نزلوا عداد مياه الحديبية معهم العوذ المطافيل النساء والصبيان يقسمون بالله لا يخلون بينك وبين البيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا ما جئنا لقتال أحد إنما جئنا لنطوف بهذا البيت من صدنا عنه قاتلنا وإن قريشا قد أضرب بهم الحرب نهكتهم فإن شاؤا ماددناهم مدة يأمنون فيها ويخلون فيما بيننا وبين الناس والناس أكثر منهم فإن أصابوني فذلك الذي أرادوا وإن ظهر أمري على الناس كانوا بين أن يدخلوا فيما يدخل فيه الناس أو يقاتلوا وقد جموا وإن هم أبوا فوالله لأجهدن على أمري هذا حتى تنفرد سالفة أو لينفذن الله أمره قال بديل سأبلغهم ما تقول، فأتى قريشا، وقال إنا قد جئناك من عند محمد نخبركم عنه، قال عكرمة بن أبي جهل والحكم بن العاص أسلما بعد

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير