ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ

إن الذين يبايعونك بيعة الرضوان بالحديبية على ألا يفروا. إنما يبايعون الله أي يطيعونه ؛ لأن المقصود من البيعة طاعة الله وامتثال أمره، وعبر عن ذلك بالبيعة مشاكلة. يد الله فوق أيديهم مذهب السلف في هذه الآية ونظائرها من آيات الصفات ما بيناه في المقدمة. والخلف يؤولون اليد بالقوة ؛ أي قوة الله ونصرته فوق قوتهم ونصرتهم ؛ كما يقال : اليد لفلان ؛ أي الغلبة والنصرة والقوة له. أو يد الله بالوفاء بما وعدهم من الخير فوق أيديهم ؛ كما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما. فمن نكث نقض العهد بعد إبرامه ؛ كما تنكث خيوط الصوف المغزول بعد إبرامه. وأصله من النكث – بالكسر – وهو أن تنقض أخلاق الأكسية البالية فتغزل ثانية. ومن أوفى يقال : وفى بالعهد وأوفى به، إذا تممه. عاهد عليه الله بضم الهاء في " عليه " ؛ توصلا إلى تفخيم لفظ الجلالة، الملائم لتفخيم أمر العهد المشعر به الكلام وقرئ بكسرها لمناسبة الياء ؛ نقله العلامة الآلوسي.

صفوة البيان لمعاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

حسنين مخلوف

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير