ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ

تفسير المفردات : يبايعونك : أي يوم الحديبية إذ بايعوه على الموت في نصرته والذب عنه كما روي عن سلمة بن الأكوع وغيره، أو على ألا يفروا من قريش كما روي عن ابن عمر وجابر، إنما يبايعون الله، لأن المقصود من بيعة الرسول وطاعته طاعة الله وامتثال أوامره، يد الله فوق أيديهم : أي نصرته إياهم أعلى وأقوى من نصرتهم إياه، كما يقال اليد لفلان : أي الغلبة والنصرة له، نكث : أي نقض، يقال أوفى بالعهد ووفى به : إذا أتمه، وقرأ الجمهور ( عليه )بكسر الهاء، وضمها حفص، لأنها هاء هو وهي مضمومة فاستصحب ذلك كما في له وضربه.
سورة الفتح
آيها تسع وعشرون
هي مدنية، نزلت بعد سورة الجمعة. ووجه مناسبتها لما قبلها :
إن الفتح المراد به النصر مرتب على القتال.
إن في كل منهما ذكرا للمؤمنين والمخلصين والمنافقين المشركين.
إن في السورة السالفة أمرا بالاستغفار، وفي هذه ذكر وقوع المغفرة.
الإيضاح : إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله أصل البيعة العقد الذي يعقده الإنسان على نفسه من بذل الطاعة للإمام والوفاء بالعهد الذي التزمه له، والمراد بها هنا بيعة الرضوان بالحديبية، وقد بايعه جماعة من الصحابة على ألا يفروا، منهم معقل بن يسار، أي إن الذين يبايعونك بالحديبية من أصحابك على ألا يفروا عند لقاء العدو، ولا يولوهم الأدبار، إنما يبايعون الله ببيعتهم إياك، وقد ضمن لهم الجنة بوفائهم له بذلك.
ثم أكد ما سلف بقوله :
يد الله فوق أيديهم أي نعمة الله عليهم بالهداية فوق ما صنعوا من البيعة كما قال تعالى : يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان ( الحجرات : ١٧ ).
فمن نكث فإنما ينكث على نفسه أي فمن نقض العهد الذي عقده مع النبي صلى الله عليه وسلم فإن ضرر ذلك راجع إليه ولا يضرن إلا نفسه.
ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما أي ومن وفى بعهد البيعة فله الأجر والثواب في الآخرة، وسيدخله جنات يجد فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير