قَوْله تَعَالَى: إِن الَّذين يُبَايعُونَك هَذَا فِي الْبيعَة يَوْم الْحُدَيْبِيَة. وَقد كَانُوا بَايعُوهُ على أَلا يَفروا، وَفِي رِوَايَة: بَايعُوهُ على الْمَوْت.
وَقَوله: إِنَّمَا يبايعون الله أَي: من أَخذ الْعَهْد مِنْك فقد أَخذ الْعَهْد مني، وَمن بَايَعَك فقد بايعني. وَعَن بَعضهم: من دخل فِي الْإِسْلَام فقد بَايع الله، وَهُوَ معنى قَوْله: إِن الله اشْترى من الْمُؤمنِينَ أنفسهم وَأَمْوَالهمْ الْآيَة.
وَقَوله: يَد الله فَوق أَيْديهم أَي: يَد الله فِي النُّصْرَة والْمنَّة عَلَيْهِم فَوق أَيْديهم بِالطَّاعَةِ لَك. وَيُقَال مَعْنَاهُ: يَد الله فِي الْوَفَاء بقوله فَوق أَيْديهم فِي الْوَفَاء بعهدهم وَيُقَال: إِحْسَان الله تَعَالَى إِلَيْهِم فَوق إحسانهم إِلَيْك بالنصرة، ومنة الله عَلَيْهِم فَوق منتهم عَلَيْك فِي قبُول مَا جِئْت بِهِ.
وَقَوله: فَمن نكث أَي: من نقض الْعَهْد.
وَقَوله: فَإِنَّمَا ينْكث على نَفسه أَي: وبال نقض عَهده عَلَيْهِ. وَيُقَال: إِن الْآيَة نزلت فِي الْجد بن قيس، وَكَانَ من الْمُنَافِقين، فَلَمَّا بَايع رَسُول الله مَعَ أَصْحَابه بيعَة الرضْوَان اخْتَبَأَ تَحت إبط بعير وَلم يُبَايع. وَمعنى النكث: [هُوَ] التّرْك.
وَقَوله: وَمن أوفى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ الله فسيؤتيه أجرا عَظِيما أَي: كثيرا.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم