إِنَّ الذين يُبَايِعُونَكَ يعني : بيعة الرضوان بالحديبية، فإنهم بايعوا تحت الشجرة على قتال قريش إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله أخبر سبحانه أن هذه البيعة لرسوله صلى الله عليه وسلم هي بيعة له كما قال : مَّنْ يُطِعِ الرسول فَقَدْ أَطَاعَ الله [ النساء : ٨٠ ] وذلك لأنهم باعوا أنفسهم من الله بالجنة، وجملة : يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ مستأنفة لتقرير ما قبلها على طريق التخييل، في محل نصب على الحال، والمعنى : أن عقد الميثاق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كعقده مع الله سبحانه من غير تفاوت. وقال الكلبي : المعنى : إن نعمة الله عليهم في الهداية فوق ما صنعوا من البيعة. وقيل : يده في الثواب فوق أيديهم في الوفاء. وقال ابن كيسان : قوّة الله ونصرته فوق قوّتهم ونصرتهم فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ على نَفْسِهِ أي فمن نقض ما عقد من البيعة، فإنما ينقض على نفسه، لأن ضرر ذلك راجع إليه لا يجاوزه إلى غيره وَمَنْ أوفى بِمَا عاهد عَلَيْهِ الله أي ثبت على الوفاء بما عاهد الله عليه في البيعة لرسوله. قرأ الجمهور عليه بكسر الهاء وقرأ حفص، والزهري بضمها فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً وهو الجنة. قرأ الجمهور فسيؤتيه بالتحتية، وقرأ نافع وقرأ كثير وابن عامر بالنون، واختار القراءة الأولى أبو عبيد وأبو حاتم، واختار القراءة الثانية الفراء.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني