إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١٠)
إِنَّ الذين يُبَايِعُونَكَ أي بيعة الرضوان ولما قال إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله أكده تأكيداً على طريقة التخييل فقال يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ يريد ان
فمن نكث فإنما ينكث على نفسه
يد
رسول الله ﷺ التي تعلو أيدي المبايعين هي يد الله والله منزه عن الجوارح وعن صفات الأجسام وإنما المعنى تقرير أن عقد الميثاق مع الرسول كعقده مع الله من غير تفاوت بينهما كفوله من يطع الرسول فقد اطاع الله وانما يبايعون الله خبران فَمَن نَّكَثَ نقض العهد ولم يف بالبيعة فَإِنَّمَا يَنكُثُ على نَفْسِهِ فلا يعود ضرر نكثه إلا عليه قال جابر بن عبد الله بايعنا رسول الله ﷺ تحت الشجرة على الموت وعلى أن لا نفر فما نكث أحد منا البيعة إلا جدبن قيس وكان منافقاً اختبأ تحت بطن بعيره ولم يسر مع القوم وَمَنْ أوفى بِمَا عاهد يقال وفيت بالعهد وأوفيت به ومنه قوله اوفوا بالعقود والموفون بعدهم عَلَيْهِ الله حفص فَسَيُؤْتِيهِ وبالنون حجازي وشامي أَجْراً عَظِيماً الجنة
صفحة رقم 336مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي
محي الدين ديب مستو