محمد رسول الله ، جملة تامة مبينة للمشهود به، أو تقديره هو محمد، ويكون قوله : والذين معه : الصحابة، أشداء١ على الكفار رحماء بينهم ، جملة معطوفة على جملة، أو محمد مبتدأ، أو رسول الله عطف بيان، والذين معه عطف على محمد، و " أشداء " إلخ خبرهما، أي : يغلظون على المخالفين يتراحمون فيما بينهم، تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود أي : علامتهم في وجوههم، و " من أثر " إما حال من ضمير في الخير، أو بيان لسيما أي : يوم القيامة يكونون منورى الوجوه، أو المراد خشوعهم وتواضعهم، أو صفاؤهم أو صفرة اللون من السهر أو أثر التراب على الجباه فإنهم كانوا يسجدون على الأرض من غير حائل، ذلك : المذكور، مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل أي : صفتهم العجيبة في الكتابين، كزرع أي : هم كزرع أو " مثلهم في الإنجيل " مبتدأ وهو خبره٢ أو ذلك إشارة مبهمة، وهو تفسيرها، أخرج شطئه : فراخه، فآزره : قواه، فاستغلظ : صار من الدقة إلى الغلظ، أو المراد المبالغة في الغلظ كما في استعصم، ونظائره، فاستوى : فاستقام، على سوقه : على قصبه، يعجب الزراع٣ : لحسن منظره، وعن قتادة : مثل أصحابه في الإنجيل أنهم يكونون قليلا، ثم يزدادون، وعن بعض : إن أصل الزرع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- والشطء الصحابة- رضي الله عنهم- ليغيظ بهم الكفار ، علة للتشبيه، أو تقديره قواهم ليغيظ، وقيل : علة لقوله : وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم أي : من الصحابة، ومن للبيان، مغفرة وأجرا عظيما .
والحمد لله رب العالمين.
٢ عطف جملة على جملة/١٢..
٣ الذين يعرفون حال الزرع، فكيف من لم يعرف حال الزرع!/١٢ وجيز..
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين