محمد رسول الله والذين معه من المؤمنين أشداء غلاظٌ على الكفار رحماء بينهم متوادُّون متعاطفون تراهم ركعاً سجداً في صلواتهم يبتغون فضلاً من الله أن يدخلهم الجنَّة ورضواناً أن يرضى عنه سيماهم علامتهم في وجوههم من أثر السجود يعني: نوراً وبياضاً في وجوههم يوم القيامة يُعرفون بذلك النُّور أنَّهم سجدوا في دار الدُّنيا لله تعالى ذلك مثلهم صفة محمَّد ﷺ وأصحابه في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فراخه ونباته فآزره قوَّاه وأعانه أيْ: قوَّى الشَّطأ الزَّرع كما قوَّى أمر محمَّد وأصحابه والمعنى: أنَّهم يكونون قليلاً ثمَّ يكثرون وهذا مثل ضربه الله تعالى لنبيِّه عليه السَّلام إذ خرج وحده فأيَّده بأصحابه كما قوَّى الطَّاقة من الزرع بما ينبت حوله فاستغلظ فَغَلُظَ وقوِيَ فاستوى ثمَّ تلاحق نباته وقام على سوقه جمع ساق يعجب الزراع بحسن نباته واستوائه ليغيظ بهم الكفار فعل الله تعالى ذلك بمحمَّد وأصحابه ليغيظ بهم أهل الكفر وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم أَيْ: من أصحاب محمد عليه السَّلام مغفرة وأجراً عظيماً
صفحة رقم 1014الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي
صفوان عدنان الداوودي