صلوات الله عليه على الدين كله. والمرة الأولى كانت في سورة الصف وفي سياق ذكر رسالات موسى وعيسى عليهما السلام واليهود والنصارى وهذه المرة جاءت في مناسبة الكلام عن المشركين. وهكذا يكون النص القرآني قد ورد في سياق الكلام عن المشركين والكتابيين معا. ولقد علقنا على النصّ بما فيه الكفاية في المرة الأولى المذكورة فلا نرى ضرورة للإعادة.
[سورة الفتح (٤٨) : آية ٢٩]
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (٢٩)
. (١) سيماهم: علامتهم.
(٢) شطأه: أوائل نبته.
(٣) استغلظ: صارت قصبته غليظة بعد الرقة والرخاوة.
(٤) استوى: ارتفع ونهض.
(٥) سوقه: جمع ساق. وهي هنا قصبة النبات وساقه.
تعليق على الآية مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ... وما فيها من صور رائعة للمسلمين الأولين وما ورد فيهم من أحاديث
المتبادر أن هذه الآية أيضا متصلة بالسياق وجزء منه. وقد احتوت بيانا تفسيريا لكلمة رَسُولَهُ التي جاءت في الآية السابقة لها مباشرة ثم استطرادا تنويهيا محبّبا لذكر أصحابه ومؤيديه: فمحمّد هو رسول الله حقا الذي أرسله
بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كلّه. وصفة أصحابه ومؤيديه هي أنهم أشداء عنفاء على الكفار بينما هم رحماء ليّنون مع بعضهم. لا يهملون عبادة الله، حيث تراهم ركّعا سجّدا. يبتغون بذلك فضل الله ورضوانه. وآثار السجود في وجوههم بادية. وهذه هي صفة المؤمنين الصالحين التي ذكرت في التوراة والإنجيل. وأنهم لكالزرع الذي نبت لينا ثم قوي فغلظت سوقه فأثمر أحسن الثمر وأكثره مما يعجب الزراع ويرضيهم. وإن الله قد يسّرهم إلى ما يسّر وحلّاهم بما حلاهم به ليغيظ بهم الكفار أيضا. وإن الله قد وعد الذين آمنوا فحسن إيمانهم ووثقوا به فحسن وثوقهم وعملوا الصالحات بمغفرته وعظيم أجره.
ولقد جاءت الآية خاتمة قوية للسورة التي يتضح من الإمعان فيها ترابط آياتها. وكون هدفها الرئيسي هو تثبيت المسلمين وتسكينهم إزاء ما كان من ظروف ونتائج سفرة الحديبية على النحو الذي شرحناه في سياق الآيات.
وفي الآية صورة رائعة لما كان عليه أصحاب رسول الله ﷺ من ورع وتقوى وعبادة وأخلاق كريمة سمحاء فيما بينهم، مع الشدّة والقوة والبسالة بالنسبة لأعدائهم. ومثل هذه الصورة تكررت في سور عديدة مكية ومدنية ممّا نبهنا عليه في مناسباته ومما فيه دلالة على ما كان من أثر دعوة الله وقرآنه ونبيه في هذه الفئة التي صارت بذلك مثالا نموذجيا خالدا.
ولقد روى الطبري وغيره عن ابن عباس وقتادة وعكرمة تأويلات أخرى لجملة ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ من ذلك أن الكلام يتم عند جملة ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ فتكون الصفات السابقة لها هي مثلهم وصفاتهم في التوراة وتكون جملة وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ... إلى آخر الجملة مستأنفة فتكون الصفات المذكورة فيها هي صفاتهم في الإنجيل. ورووا بسبيل ذلك عن ابن عباس قوله «إن نعتهم مكتوب في التوراة والإنجيل قبل أن تخلق السموات والأرض» وعن قتادة قوله «إنه مكتوب في الإنجيل: يخرج قوم ينبتون نبات الزرع فيكونون قليلا ثم يزدادون ويكثرون يأمرون
بالمعروف وينهون عن المنكر». ومما رواه المفسرون عن أهل التأويل أيضا أن الصفات جميعها في صفاتهم المذكورة في التوراة والإنجيل. وما رووه أيضا أن جملة كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ... إلى آخر الجملة هي مستأنفة أو تمثيل ثان لهم.
وأن الزرع فيها يعني محمدا ﷺ وشطأه هو أبو بكر وآزره هو عمر واستغلظ هو عثمان واستوى على سوقه هو علي رضي الله عنهم. ويتبادر لنا أن في هذه الأقوال تكلفا. ونرجو أن يكون شرحنا الآنف هو الوجه الصواب إن شاء الله أي إن ما ذكر من صفاتهم قبل ذكر كلمتي التوراة والإنجيل هي مثلهم فيهما. وجملة كَزَرْعٍ مستأنفة كصفات أخرى لهم. والله أعلم.
هذا، وروح الآية يلهم أن جملة وَالَّذِينَ مَعَهُ قد تعني بنوع خاص تلك الفئة المخلصة الراسخة في إيمانها ووثوقها بالله ورسوله والمؤيدة لرسول الله ودينه قلبا وقالبا. وهذا هو قول جمهور المفسرين الذين أوردوا في سياق الآية أحاديث نبوية عديدة فيها دلالة على ذلك وردت في الصحاح وأوردناها في سياق الآية [٢٢] من سورة الفتح. ومن شواهد الدلالة على أن المقصود هم الفئة المخلصة الراسخة المؤيدة لرسول الله من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار وأن الخطاب في الأحاديث موجّه إلى فريق آخر من المسلمين الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولقد قال ابن كثير إن الإمام مالك رحمة الله عليه انتزع في رواية عنه من هذه الآية تكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة رضي الله عنهم لأنهم يغيظونهم وإن طائفة من العلماء رضي الله عنهم وافقه على ذلك. وقد علّق المفسر القاسمي على هذا بقوله إن هذا خلاف ما اتفق عليه المحققون من أهل السنة والجماعة من أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة. وننبه على أن هذا في صدد البغض.
غير أن هناك طوائف من الشيعة يكفرون الجمهور الأعظم من أصحاب رسول الله ﷺ بزعم أنهم خالفوا أمر رسول الله وعصوه. وقد أوردنا آنفا رواية يعزونها إلى الإمام الصادق تنعت هذا الجمهور بالمنافقين والكافرين والعياذ بالله. تنزهوا عن ذلك وهم الذين سجل الله رضاءه عنهم في القرآن. ومن يفعل ذلك فقد حقّ عليه النعت.
فهرس محتويات الجزء الثامن
تفسير سورة النساء ٧ تعليق على الآية الأولى من السورة ٩ تعليق على الآية وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ... ١١
تعليق على الآية وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى... ١٣
تعليق على جملة أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ... ٢٠
تعليق على الآية وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ.. ٢٢
تعليق على الآية وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا... ٢٥
تعليق على الآية لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ... ٢٩
تعليق على الآية يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ... ٣٣
استطراد إلى الوقف ٤٦ تعليق على الآية وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ... ٤٩
تعليق على الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ... ٥٦
مسألة المغالاة في المهور ٥٨ تعليق على الآية وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ... ٦١
تعليق على الآية حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ... ٦٦
تعليق وتمحيص في صدد نكاح المتعة ٧٩ تعليق على الآية وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا... ٨٧
تعليق على الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ... ٩٤
تعليق على الآية وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ... ١٠٠
تعليق على الآية الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ... ١٠٣
تعليق على الآية وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا... ١١٢
حكمة تفصيل القرآن لشؤون الأسرة ١١٤ تعليق على الآية وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً... ١١٦
تعليق على الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ... ١٢٣
تعليق على الآية أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً... ١٣٧
تعليق على الآية إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ... ١٤٦
تعليق على الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا... ١٥٠
تعليق على الآية أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا... ١٥٩
تعليق على الآية وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ... ١٦٣
تعليق على الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ... ١٦٧
تعليق على الآية أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ... ١٧١
تعليق على جملة وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ... ١٧٤
تعليق على الآية أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ... ١٧٨
تعليق على الآية وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ... ١٨٠
تعليق على الآية فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ... ١٨٤
تعليق على الآية مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ... ١٨٧
تعليق على الآية وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها... ١٨٩
تعليق على الآية فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ... ١٩٤
تعليق على الآية إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ... ١٩٧
تعليق على الآية سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ... ٢٠١
تعليق على الآية وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً... ٢٠٢
تعليق على الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ... ٢٠٩
تعليق على الآية لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ... ٢١٢
تعليق على الآية إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ... ٢١٥
تعليق على الآية وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ... ٢٢٢
تعليق على الآية إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ... ٢٢٩
تعليق على الآية لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ... ٢٣٥
تعليق على الآية إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ... ٢٤١
تعليق على الآية لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ... ٢٤٧
تعليق على الآية وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ... ٢٥١
تعليق على الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ... ٢٥٨
تعليق على الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ... ٢٦٠
تعليق على الآية لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ... ٢٦٦
تعليق على الآية إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ... ٢٧٠
تعليق على الآية يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ... ٢٧٢
تعليق على الآية إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ... ٢٨٤
تعليق على الآية يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ... ٢٨٩
تعليق على الآية يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ... ٢٩٤
تفسير سورة محمد ٢٩٨ تعليق على الآية فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا... ٣٠٢
تعليق على الآية فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ... ٣١٥
تعليق على الآية وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ... ٣١٩
تعليق على الآية أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ... ٣٢٣
تعليق على الآية فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ... ٣٢٧
تعليق على الآية إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ... ٣٢٩
تفسير سورة الطلاق ٣٣٣ تعليق على الآية يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ... ٣٣٤
تعليق على الآية وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ... ٣٣٨
تعليق على الآية أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ... ٣٤١
تعليق على الآية اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ... ٣٤٥
تفسير سورة البينة ٣٤٧ تعليق على روايات الشيعة في صدد إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا... ٣٥١
تفسير سورة النور ٣٥٢ تعليق على حدّ الزنا والرجم ٣٥٣ جريمة اللواط وإتيان النساء من أدبارهن ٣٦١ حالة الإكراه والغصب ٣٦٢ تعليق على الآية الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً... ٣٦٦
تعليق على الآية وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا... ٣٦٩
تعليق على الآية وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ... ٣٧٥
تعليق على الآية إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ... ٣٨٠
تعليق على الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً... ٣٩٣
تعليق على الآية قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ... ٤٠١
تعليق على الآية وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ... ٤٠٣
تعليق على الآية وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ... ٤١٣
تعليق على الآية وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً... ٤١٦
مدى حثّ القرآن على مكاتبة المماليك ٤١٨ تعليق على الآية فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ... ٤٢٤
تعليق على الآية وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا... ٤٣٢
تعليق على الآية وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ...
٤٣٥
تعليق على الآية وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا... ٤٣٦
تأويل الشيعة لبعض الآيات السابقة والتعليق عليه ٤٤١ تعليق على الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ... ٤٤٣
تعليق على الآية وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً... ٤٤٦
تعليق على الآية لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ... ٤٤٨
تعليق على مدى كلمة صَدِيقِكُمْ ٤٥١ تعليق على الآية إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ... ٤٥٤
تفسير سورة المنافقون ٤٥٧ تعليق على الآية إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ... ٤٥٨
تعليق على الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ... ٤٦٤
تفسير سورة المجادلة ٤٦٧ تعليق على الآية قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ... ٤٦٩
تعليق على الآية أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ... ٤٧٨
تعليق على الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا... ٤٨٢
تعليق على الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ... ٤٨٦
تعليق على الآية أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ... ٤٨٩
تعليق على الآية أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً... ٤٩١
تعليق على الآية لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ... ٤٩٣
تفسير سورة الحجرات ٤٩٦ تعليق على الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ... ٤٩٧
كلمة عن حجرات رسول الله ٥٠٠ تعليق على الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ... ٥٠١
تعليق على الآية وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ... ٥٠٤
تعليق على الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ... ٥١٢
تعليق على الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ... ٥١٥
تعليق على الآية يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى... ٥٢١
تعليق على الآية قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا... ٥٢٥
تفسير سورة التحريم ٥٢٩ تعليق على الآية يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ... ٥٣١
تعليق على الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ... ٥٣٦
تعليق على الآية ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا... ٥٤٠
استطراد إلى رواية إخوة وأخوات المسيح من أمه ٥٤٢ تفسير سورة التغابن ٥٤٤ تأويل جملة هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ... ٥٤٦
تعليق على الآية ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ... ٥٤٩
تعليق على الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ... ٥٥١
تفسير سورة الصف ٥٥٥ تعليق على الآيات الأربع الأولى من السورة ٥٥٧ تعليق على الآية وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ... ٥٦٠
تعليق على الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى... ٥٧١
تعليق على الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ... ٥٧٣
تفسير سورة الفتح ٥٧٥ تعليق على الآية إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً... ٥٧٧
تعليق على الآية لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ... ٥٨٥
تعليق على الآية إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً... ٥٨٨
تعليق على الآية إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ... ٥٨٩
تعليق على الآية سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ... ٥٩٢
تعليق على الآية سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ... ٥٩٤
تعليق على الآية لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ... ٥٩٩
استطراد إلى ذكر وقعة خيبر وردّ على مزاعم المستشرقين ٦٠٠ تعليق على الآية وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها... ٦٠٤
تعليق على الآية هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ... ٦٠٩
تعليق على الآية لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ... ٦١٢
تعليق على الآية مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ... ٦١٥
الجزء التاسع
السور المفسّرة في هذا الجزء «١» ١- المائدة.
٢- الممتحنة.
٣- الحديد.
٤- التوبة.
٥- النصر.
سورة المائدة
في السورة فصول عديدة تضمنت أحكاما وتشريعات تعبدية واجتماعية وأخلاقية وسياسية ومعاشية وشخصية، مثل وجوب احترام العهود وتقاليد الحج وأمن الحجاج دون تأثر بعداء أو بغضاء، والأمر بالتعاون على البرّ والتقوى وعدم التعاون على الإثم والعدوان بسبب ذلك والحالات التي يحرم فيها أكل لحوم الأنعام. وحلّ صيد الجوارح. وحل طعام الكتابيين للمسلمين والتزوج بنسائهم وحلّ طعام المسلمين لهم. وأركان الوضوء والطهارة ورخصة التيمم. وتوكيد العدل شهادة وحكما دون تأثر بعداء أو بغضاء. والنهي عن تحريم الطيبات وتشريع حدّ الفساد في الأرض والسرقة وتحلّة اليمين. والنهي عن الخمر والميسر وذبائح القمار والأنصاب. والنهي عن صيد البرّ في الحج وتشريع كفارته مع تحليل صيد البحر. وتسفيه بعض العادات الجاهلية المتصلة بالأنعام. والتنويه بتقاليد الحج والكعبة ومنافعها. وتشريع الإشهاد على التركات وتحقيق صحة الشهادة.
وفيها كذلك فصول عديدة في النصارى واليهود. احتوت دعوتهم إلى الإسلام. وإيذانهم برسالة النبي إليهم. وكون القرآن جاء مصدقا لما قبله من الكتب ومهيمنا عليها. وتنديدا بأعمال ودسائس اليهود ومكرهم وربط حاضر أخلاقهم ومواقفهم بماضي أخلاق آبائهم ومواقفهم وحكاية تعجيزهم لموسى في صدد دخول الأرض المقدسة. وحكاية قتل أحد ابني آدم لأخيه وما احتوته شريعة اليهود من أحكام الجرائم. وحكمة اختلاف الشرائع عن بعضها. وتقرير كون اليهود والمشركين أشد الناس عداوة للمسلمين وتحذيرا منهم. ونهيا عن موالاة اليهود
والنصارى الذين يعادون المسلمين ويسخرون من دينهم. ووجوب حصر الولاء فيما بين المسلمين. وتنديدا بعقيدة النصارى بالمسيح وأمّه وتقريرا ببطلانها لذاتها وعلى لسان السيد المسيح. ومشهدا من مشاهد إيمان بعض النصارى الذين منهم قسيسون ورهبان بما أنزل على النبي ﷺ وثناء محببا عليهم. وتقرير كون النصارى هم أقرب الناس مودة للمسلمين. وفصلا عن رسالة المسيح لبني إسرائيل والمعجزات التي جاء بها ومواقفهم تجاهها. وإيمان الحواريين به واستنزال مائدة من السماء بناء على طلبهم. وقد سميت السورة باسمها بسبب ذلك.
وقد تخلل هذه الفصول وتلك أمثال ومواعظ استطرادية وتذكيرية وتدعيمية وتعقيبية أيضا.
ولقد أورد ابن كثير حديثا أخرجه الإمام أحمد عن أسماء بنت يزيد قالت «إني لآخذة بزمام العضباء ناقة رسول الله ﷺ إذ نزلت عليه المائدة كلها وكادت من ثقلها تدقّ عضد الناقة» وحديثا أخرجه ابن مردويه عن أم عمرو عن عمها «أنه كان في مسير مع رسول الله ﷺ فنزلت عليه سورة المائدة فاندقّ عنق الراحلة من ثقلها» وحديثا أخرجه الإمام أحمد أيضا عن عبد الله بن عمرو قال: «أنزلت على رسول الله ﷺ سورة المائدة وهو راكب على راحلته فلم تستطع أن تحمله فنزل عنها» وأورد حديثا أخرجه الترمذي عن عبد الله بن عمرو أيضا قال «آخر سورة أنزلت سورة المائدة والفتح» «١» وحديثا أخرجه الحاكم عن جبير بن نفير قال «حججت فدخلت على عائشة فقالت لي يا جبير تقرأ المائدة؟ فقلت نعم فقالت أما أنها آخر سورة نزلت فما وجدتم فيها من حلال فاستحلّوه وما وجدتم من حرام فحرّموه». ولم ينفرد ابن كثير في إيراد هذه الأحاديث حيث أوردها مفسرون آخرون أقدم منه، مثل الطبري والبغوي والزمخشري، منهم من أوردها جميعها ومنهم من أورد بعضها. ومنهم من زاد عليها حيث روى الطبري عن عكرمة أن
عمر بن الخطاب قال «نزلت سورة المائدة يوم عرفة ووافق يوم الجمعة». وفي تفسير القاسمي حديث عن محمد بن كعب قال «نزلت سورة المائدة في حجة الوداع فيما بين مكة والمدينة».
وهذه الأحاديث تثير العجب. فالسورة تحتوي فصولا متعددة ومتنوعة.
وفحواها يلهم بقوة أنها نزلت في فترات مختلفة متفاوتة. وفحوى بعضها يلهم بقوة كذلك أن منها ما نزل قبل فصول أخرى في سور متقدمة عليها في الترتيب مثل فصول اليهود التي يمكن القول بقوة إنها نزلت في ظرف كان اليهود كتلة كبيرة وقوية في المدينة وعلى الأقل إنها نزلت قبل فصول وقعتي الأحزاب وبني قريظة في سورة الأحزاب أي قبل التنكيل ببني قريظة آخر من بقي من جماعات اليهود في المدينة، ومثل الفصل الذي يندد بالمنافقين لموالاتهم اليهود وقولهم إننا نخاف دائرة تدور علينا. وفحوى بعضها يلهم بقوة أيضا أنه نزل عقب صلح الحديبية وقبل فتح مكة على كل حال وقبل نزول سورة التوبة التي تأمر بقتال المشركين أنّى وجدوا وتأمر بمنعهم من الاقتراب من المسجد الحرام لأنهم نجس حيث أمر فصل من فصولها بالوفاء بالعهود والعقود ونهى عن صدّ حجاج بيت الله عن الذهاب إلى مكة للحج انتقاما من أهلها الذين صدوا المسلمين عن المسجد الحرام. بل إن دلالات هذه الفصول على ذلك تكاد تكون قطعية.
وكل هذا يجعلنا نتوقف في الأحاديث التي تقول إنها نزلت دفعة واحدة أو إنها آخر ما نزل من القرآن، ونقول إن فصولها ألّفت تأليفا بعد تكامل نزول ما اقتضت حكمة التنزيل أن تحتويه من فصول. وكل ما يحتمل أن يكون أن بعض فصولها قد تأخر في النزول إلى أواخر عهد النبي ﷺ وأن تأليفها تأخر بناء على ذلك إلى أواخر هذا العهد. ومن الجدير بالذكر أنه ليس شيء من هذه الأحاديث واردا في الكتب الخمسة.
والمصحف الذي اعتمدناه يروي ترتيبها بعد سورة الفتح. وتروي هذا رواية أخرى. في حين أن هناك روايات ترتيب تجعلها بعد عدة سور بعد سورة
التفسير الحديث
محمد عزة بن عبد الهادي دروزة