ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ

محمد رسول الله جملة مبنية للمشهود به ويجوز أن يكون رسول الله صفة ومحمد خبر مبتدأ محذوف أي هو الذي أرسله بالهدى محمدا ومبتدأ وقوله تعالى : والذين معه معطوف عليه وما بعده والموصول مبتدأ وما بعده خبره والجملة معطوف على الجملة أشداء على الكفار إمتثالا لأمر الله تعالى حيث قال : يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم }١ وقال ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ٢ وقال ومن يتولهم منكم فإنه منهم ٣ وأمثال ذلك كثيرة رحماء بينهم ويعني يتراحمون فيما بينهم ويتوادون حبا لله ولرسوله فإن محب المحبوب محبوب في الحديث القدسي " أين المتحابون في جلالي اليوم أظلهم تحت ظلي يوم لا ظل إلا ظلي " ٤ رواه مسلم عن أبي هريرة مرفوعا، وسيجيء قوله صلى الله عليه وسلم " من أحبهم فبحبه أحبهم " ونظير هذه الآية قوله تعالى : أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ٥ رغم أنف الروافض الذين يزعمون أن أصحاب محمد كانوا يتباغضون بينهم تراهم حمد ركعا سجدا يا محمد لاشتغالهم بالصلاة في كثير من الأوقات فإن الصلاة معراج المؤمنين حالان مترادفان من ضمير المنصوب في تراهم وكذلك يبتغون فضلا من الله الثواب بالجنة ورؤية الله تعالى : ورضوانا منه تعالى سيماهم علامتهم في وجوههم مبتدأ وخبر والجملة خبر لما سبق من أثر السجود حال من الضمير المستكن في الظرف قال قوم هو نور بياض وجوهم يوم القيامة يعرفون به أنهم سجدوا في الدنيا وهي رواية العوفي عن ابن عباس، وقال عطار بن أبي رباح والربيع بن أنس إستنارت وجوههم في الدنيا من كثرة الصلاة، وقال شهر بن حوشب يكون مواضع السجود من وجوههم كالقمر ليلة البدر يعني في الآخرة، وقال قوم هو السمت الحسن والخشوع والتواضع وهي رواية الوالبي عن ابن عباس وهو قول مجاهد، وقال الضحاك صفرة الوجه من السهر، وقال الحسن إذا رأتهم حسبتهم مرضى وما هم مرضى، وقال عكرمة وسعيد بن جبير هو أثر التراب على الجباه، وقال أبو العالية لأنهم كانوا يسجدون على التراب دون الأثواب يعني تواضعا ذلك المذكور مثلهم صفتهم في التوراة قال البغوي ههنا تم الكلام، ثم ذكر الله سبحانه ما في الإنجيل عن نعتهم فقال ومثلهم في الإنجيل كزرع الخ وجاز أن يكون مثلهم في الإنجيل معطوفا على مثلهم في التوراة يعني ذلك مذكور في الكتابين وركون قوله تعالى : كزرع الخ تمثيلا مستأنفا وجاز أن يكون ذلك الإشارة مبهمة يفسرها قوله تعالى كزرع أخرج شطئه الجملة مع ما عطف عليه صفات زرع قرأ ابن كثير وابن ذكوان بفتح الطاء والباقون بإسكانها وهما لغتان بمعنى فروع الزرع أي أول ما خرج من الحب فآزره فاستغلظ أي صار من الرقة إلى الغلظ فاستوى على سوقه جمع ساق قرأ ابن كثير سؤقه بالهمزة والباقون بغير الهمزة يُعجب الزراع بكثافة وغلظه وقوته وحسن منظره هذين المثلين مر بهما الله تعالى : لامتحان محمد صلى الله عليه وسلم لكن الأول منهما يصدق على غير الصحابة أيضا من خيار الأمة والثاني منهما مختص بالصحابة لا يشارك فيه أحد غيرهم فإن الله سبحانه أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم وحده كالزراع بذر في الأرض فآمن به أبو بكر وعلي وبلال ورجال متعددون بعدهم منهم عثمان وطلحة والزبير والسعد وسعيد وحمزة وجعفر وغيرهم حتى كان عمر متمم أربعين رجلا كزرع أخرج شطأه، فكان الإسلام في بدو الأمر غريبا كاد الكفار يكونون عليه لإمحائه لبدا لولا حماية الله تعالى فأزره الله تعالى بمجاهدات الصحابة من المهاجرين والأنصار حين سقوا زرعها الدين بدمائهم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته لاسيما في خلافة أبي بكر وعمر فاستوى الدين على سوقه وظهر على الدين كله واستغنى عن حماية غيرهم بحيث يعجب الزراع حتى قال الله تعالى : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ٦ وقال عليه الصلاة والسلام " لا تجتمع أمتي على الضلالة " ٧ وقال " لا تزال من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ومن خالفهم " ٨ ولأجل هذه الخصوصية سبقوا في مضمار الفضل على كل سابق بحيث لا يمكن لأحد من الأفاضل أن يبلغ درجة أي منهم حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدكم ولا نصفيه " متفق عليه من حديث أبي سعيد الخدري وروى أحمد نحوه من حديث أنس، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما من أحد من أصحابي يموت بأرض إلا بعث قائدا ونورا لهم يوم القيامة " ٩ رواه الترمذي عن بريدة وهذه الخصوصية هي مادة الفضل غالبا فيما بين الصحابة فمن كان أسبق إيمانا كأبي بكر أو أكثر موازرة للدين حين ضعفه كعمر كان أفضل ممن ليس كذلك، قال الله تعالى : لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى ١٠ وقال الله تعالى : والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ١١ وقد استوفينا فضائل الصحابة عموما وخصوصا ونقلا وعقلا في السيف المسلول والله تعالى أعلم، قال البغوي هذا مثل ضربه الله عز وجل لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في الإنجيل أنهم يكومون قليلا ثم يزدادون ويكثرون قال قتادة مثل أصحاب محمد في الإنجيل مكتوب أنه سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وقيل الزرع محمد والشطأة أصحابه والمؤمنون، وروي عن مبارك بن فضالة عن الحسن قال محمد رسول الله والذين معه أبو بكر أشداء على الكفار، عمر ابن الخطاب رحماء بينهم عثمان بن عفان تراهم ركعا سجدا علي بن أبي طالب يبتغون فضلا من الله ورضوانا بقية العشرة المبشرة بالجنة كمثل زرع محمد صلى الله عليه وسلم أخرج شطأه أبو بكر فأزره عمر فاستغلظ عثمان للإسلام فاستوى على سوقه علي بن أبي طالب استقام للإسلام بسيفه يعجب الزراع، في المدارك عن عكرمة أخرج شطأه بأبي بكر الخ نحو ما ذكر والله تعالى أعلم، قال البغوي قال عمر لأهل مكة بعدما أسلم لا يعبد الله سرا بعد هذا اليوم ليغيظ بهم الكفار الضمير بهم عائد إلى الذين معه أو إلى شطأه من حيث المعنى فإن المراد بالشطأ الذي خرج بعد الزرع الداخلون في الإسلام الجار والمجرور متعلق بحذف دل عليه السياق يعني جعلهم الله أشداء ورحماء وكثرهم رقواهم وقوي بهم الإسلام ليغيظ بهم الكفار يعني غيظا للكافرين، قال أنس بن مالك " رض " من أصبح وفي قلبه غيظ على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية، وعن عبد الله بن مغفل المزني قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الله الله في أصحابي الله الله في أصحابي الله الله لا تتخذ وهم غرضا من بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فبغضي أبغضهم ومن أذاهم فقد أذاني ومن أذاني فقد أذى الله ومن أذى الله فيوشك أن يأخذه " ١٢ رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب، وعن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن سرك أن تكون من أهل الجنة فإن قوما ينتحلون حبك يقرؤون لا يجاوز تراقبهم نبزهم الرافضة فإن أدركتهم فجاهدهم فإنهم مشركون " رواه البغوي والدارقطني وفي إسناده نظر، وقد ورد في فضائل الصحابة عموما وخصوصا ما لا يكاد يحصى وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم كلمة للبيان والضمير يعود إلى ما يعود إليه ضميريهم مغفرة وأجر عظيم ٩ تنكير مغفرة وأجر للتعظيم وقد انعقد الإجماع على إن الصحابة كلهم عدول وكلهم مغفور لهم والله أعلم ".

١ سورة التوبة، الآية: ٧٣..
٢ سورة النور، الآية: ٢..
٣ سورة المائدة، الآية: ٥١..
٤ أخرجه مسلم في كتاب: البر والصلة والآداب، باب: في فضل الحب في الله (٢٥٦٦)..
٥ سورة المائدة، الآية: ٥٤..
٦ سورة المائدة، الآية: ٣..
٧ أخرجه ابن ماجة في كتاب: الفتن، باب: السواد الأعظم ٣٩٥٠..
٨ أخرجه الترمذي في كتاب: الفتن، باب: ما جاء في الأئمة المضلين ٢٢٦٥، وأخرجه البخاري في كتاب: المناقب، باب: سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى الله عليه وسلم آية فأراهم انشقاق القمر ٣٤٤٢..
٩ أخرجه البخاري في كتاب: المناقب، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لو كنت متخذا خليلا" ٣٤٧٠، وأخرجه مسلم في كتاب: فضائل الصحابة، باب: تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم ٢٥٤٠..
١٠ أخرجه الترمذي في كتاب: المناقب، باب: في من سب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ٤٠٢٩..
١١ سورة الحديد، الآية: ١٠..
١٢ أخرجه الترمذي في كتاب: المناقب، باب: في من سب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ٤٠٢٦..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير