ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

أن أعبدوا : تفسيرية للمأمور به، أو بدل من ضمير به، وليس من شرط البدل جواز طرح المبدل منه مطلقًا ؛ لئلا يلزم منه بقاء الموصول بلا راجع، أو عطف بيان له، أو خبر عن مضمر، أي : هو، أو مفعول به، أي : أعني، ولا يجوز إبداله من ما ؛ لأن المصدر لا يكون مفعولاً للقول ؛ لأنه مفرد، والقول لا يعمل إلا في الجمل أو ما في معناه.
ما قُلتُ لهم إلا ما أمرتني به وهو عبادة الله وحده، فقلت لهم : اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدًا أي : رقيبًا عليهم، أمنعهم أن يقولوا ذلك أو يعتقدوه. ما دمتُ فيهم فلما توفيتني بالرفع إلى السماء، أي : توفيت أجلي من الأرض. والتوفي أخذ الشيء وافيًا، فلما رفعتني إلى السماء كنت أنت الرقيب عليهم أي : المراقب لأحوالهم وأنت على كل شيء شهيد : مطّلع عليه مراقب له.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : كل من صَدّر نفسه للشيخوخة من غير إذن، وأشار إلى تعظيمه بلسان الحال أو المقال يَلحَقُهُ العتاب يوم القيامة فيقال له : أأنت قلت للناس عظموني من دون الله ؟ فإن كان مقصوده بالأمر بالتعظيم الوصول إلى تعظيم الحق تعالى، والأدب معه في الحضرة دون الوقوف مع الواسطة، وبذل جهده في توصيل المريدين إلى هذا المقام، يقول : سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق، إلى تمام ما قال السيد عيسى عليه السلام، فيقال له : هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم . وإن كان مقصوده بالتصدّر للتعظيم والآمر به، حظ نفسه، وفَرَح بتربية جاهه والإقبال عليه، افتضح وأُهين بما افتضح به الكاذبون المدعون. نسأل الله تعالى الحفظ والرعاية بمنِّه وكرمه، وسيدنا محمد رسوله ونبيّه ـ صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه وسلم ـ.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير