أن أعبدوا : تفسيرية للمأمور به، أو بدل من ضمير به، وليس من شرط البدل جواز طرح المبدل منه مطلقًا ؛ لئلا يلزم منه بقاء الموصول بلا راجع، أو عطف بيان له، أو خبر عن مضمر، أي : هو، أو مفعول به، أي : أعني، ولا يجوز إبداله من ما ؛ لأن المصدر لا يكون مفعولاً للقول ؛ لأنه مفرد، والقول لا يعمل إلا في الجمل أو ما في معناه.
ما قُلتُ لهم إلا ما أمرتني به وهو عبادة الله وحده، فقلت لهم : اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدًا أي : رقيبًا عليهم، أمنعهم أن يقولوا ذلك أو يعتقدوه. ما دمتُ فيهم فلما توفيتني بالرفع إلى السماء، أي : توفيت أجلي من الأرض. والتوفي أخذ الشيء وافيًا، فلما رفعتني إلى السماء كنت أنت الرقيب عليهم أي : المراقب لأحوالهم وأنت على كل شيء شهيد : مطّلع عليه مراقب له.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي