الخطابَ، أرعدَتْ مفاصلُهُ، وانفجرت من أصلِ كلِّ شعرةٍ عينُ دمٍ، ثم قَالَ منزِّهًا مبرهنًا عن نفسِه:
سُبْحَانَكَ تنزيهًا لك عن الشريك.
مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ أي: ما ينبغي لي قولُ ما لم يثبتْ لي قولُه. قرأ عاصمٌ، وحمزةُ، والكسائيُّ، وخلفٌ، وابنُ عامرٍ، ويعقوبُ: (لِي) بإسكانِ الياءِ: والباقون: بفتحها (١).
إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ أي: تعلمُ معلومي، ولا أعلمُ معلومَك.
إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ما كانَ وما يكون.
...
مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١١٧).
[١١٧] مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ ثم فَسَّرَ ما أُمِرَ بهِ فقالَ:
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَحِّدُوهُ، ولا تشركوا بهِ شيئًا.
وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا رَقيبًا أَمنعُهم من الكفرِ.
مَا دُمْتُ فِيهِمْ أي: وقتَ دوامي فيهم.
فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي قَبَضْتَني إليكَ.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب