ﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد. إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ( ١ ) ولم تكن دعوتي إلى قومي إلا حضهم على عبادة المولى الحميد، المليك المقتدر، خالقي وخالقكم وخالق كل شيء، وكنت حفيظا عليهم بما أمرتهم، وقت مقامي بينهم، فلما رفعتني كنت أنت الحافظ عليهم، والشاهد على أفعالهم والعالم بهم، ترعاهم دون سواك، وأنت مطلع على قولي وقولهم، ومن عصى ومن أطاع ؛ قال الحسن : الوفاة في كتاب الله عز وجل على ثلاثة أوجه : وفاة الموت، وذلك قوله تعالى :( الله يتوفى الأنفس حين موتها.. ) ( ٢ ) يعني وقت انقضاء أجلها ؛ ووفاة النوم، قال الله تعالى : وهو الذي يتوفاهم بالليل.. ( ٣ ) يعني : الذي ينيمكم ؛ ووفاة الرفع، قال الله تعالى : يا عيسى إني متوفيك ورافعك.. .
روى الإمام مسلم في صحيحه عن ابن عباس قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا بموعظة فقال : " يا أيها الناس إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلا ( كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين ) ( ٤ ) ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام- ألا وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول يا رب أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح ( ٥ ) .. وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم قال فيقال لي إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ".
أخرج مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قوله عز وجل في إبراهيم :( رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ) ( ٦ ).

١ روى الإمام أحمد عن أبي ذر رضي الله عنه قال: صل النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقرأ بآية حتى أصبح يركع بها إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم فلما أصبح، قلت: يا رسول الله ! ما زلت تقرأ هذه الآية حتى أصبحت تركع بها وتسجد بها ؟ قال:" إني سألت ربي عز وجل الشفاعة لأمتي فأعطانيها وهي نائلة إن شاء الله لمن لا يشرك بالله شيئا"..
٢ من سورة الزمر. من الآية ٤٢..
٣ من سورة الأنعام. من الآية ٦٠..
٤ ممن سورة الأنبياء. من الآية ١٠٤..
٥ يعني عيسى عليه السلام..
٦ من سورة إبراهيم. الآية ٣٦..

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير