إني فتح الباء نافع وأسكن غيره أريد أن تبوء إلى ربك بإثمي وإثمك كلاهما في موضع الحال من فاعل تبوء أي ترجع متلبسا بالإثمين حاملا لهما يعني إذا قتلتني ترجع حاملا إثم خطاياي التي عملتها وإثم خطاياك التي عملتها من قتلي وغير ذلك كذا روى ابن نجيح عن مجاهد فتكون من أصحاب النار وذلك جزاءا الظالمين فإن المظلوم يعطى من حسنات الظالم يوم القيامة جزاء لظلمه وإن لم يكن للظالم حسنات أو كانت ولكن فنيت قبل أداء جميع حقوق الناس يطرح على الظالم إثم خطايا المظلوم ويلقى في النار. عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وذكاة ويأتي قد شتم هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار )١رواه مسلم. فإن قيل : لا يجوز لمسلم إرادة معصية أخيه وشقاوته فكيف أراد هابيل هكذا ؟ ( قلنا : ليس الكلام على حقيقته ولم يكن مرادها هابيل أن يقتله أخوه البتة ويكون أخوه قاتلا عاصيا بل إنه لما علم أنه يكون قاتلا أو مقتولا لا محالة أراد نفي كونه قاتلا عن نفسه لا كون أخيه قاتلا، فالمراد بالذات أن لا يكون عليه إثم
التفسير المظهري
المظهري