نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٣:١٩٦- قال الشافعي رحمه الله تعالى : الحدُّ حدَّان : حد لله تبارك وتعالى لما أراد من تنكيل من غشيه عنه، وما أراد من تطهيره به، أو غير ذلك مما هو أعلم به، وليس للآدميين في هذا حق. وحد أوجبه الله تعالى على من أتاه من الآدميين فذلك إليهم، ولهما في كتاب الله تبارك وتعالى اسمه أَصْلٌ.
فأما أصل حد الله تبارك وتعالى في كتابه فقوله :{ إِنَّمَا جَزَآؤُا اَلذِينَ يُحَارِبُونَ اَللَّهَ
وَرَسُولَهُ } إلى قوله : رَّحِيمٌ فأخبر الله تبارك اسمه بما عليهم من الحد، إلا أن يتوبوا من قبل أن يُقدر عليهم. ثم ذكر حد الزنا والسرقة ولم يذكره فيما استثنى، فاحتمل ذلك أن لا يكون إلاستثناء إلا حيث جعل في المحارب خاصة، واحتمل أن يكون كل حد لله عز وجل، فتاب صاحبه قبل أن يُقدر عليه سقط عنه كما احتمل حين قال النبي صلى الله عليه وسلم في حد الزنا في ماعز :« ألا تركتموه »١ أن يكون كذلك عند أهل العلم السارق إذا اعترف بالسرقة، والشارب إذا اعترف بالشرب ثم رجع عنه قبل أن يقام عليه الحد، سقط عنه.
ومن قال هذا قال : هذا في كل حد لله عز وجل : فتاب صاحبه قبل أن يقدر عليه سقط عنه حد الله تبارك وتعالى في الدنيا، وأخذ بحقوق الآدميين. ( الأم : ٧/٥٦. ون الأم : ٦/١٥٤ و ٧/١٢٣-١٢٤ و ٢/١٨٨ و ٦/١٤٦. وأحكام الشافعي : ١/١٢٨. )
ــــــــــــ
١٩٧- قال الشافعي رحمه الله : قال الله تبارك وتعالى : إِنَّمَا جَزَآؤُا اَلذِينَ يُحَارِبُونَ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الأرض فَسَادا اَنْ يُّقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُواْ ٢ الآية. قال الشافعي : أخبرنا إبراهيم، عن صالح مولى التوأمة٣، عن ابن عباس في قطاع الطريق : إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا، وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا، وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإذا هربوا طلبوا حتى يوجدوا، فتقام عليهم الحدود، وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالا نفوا من الأرض٤.
قال الشافعي : وبهذا نقول، وهو موافق معنى كتاب الله تبارك وتعالى. وذلك أن الحدود إنما نزلت فيمن أسلم، فأما أهل الشرك فلا حدود فيهم إلا القتل، أو السباء، والجزية، واختلاف حدودهم باختلاف أفعالهم على ما قال ابن عباس رضي الله عنهما إن شاء الله تعالى : اِلا اَلذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ٥ فمن تاب قبل أن يقدر عليه سقط حق الله عنه، وأخذ بحقوق بني آدم. ولا يقطع من قطاع الطريق إلا من أخذ قيمة ربع دينار فصاعدا٦. قياسا على السنة في السارق. ( الأم : ٦/١٥١-١٥٢. ون أحكام الشافعي : ١/٣١٣-٣١٤. )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
١٩٨- قال الشافعي : أنا سعيد، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار قال : كل شيء في القرآن فيه : أَوْ، أَوْ، له أَيَّة شَاء، قال ابن جريج : إلا قول الله عز وجل : إِنَّمَا جَزَآؤُا اَلذِينَ يُحَارِبُونَ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى اِلاَرْضِ فَسَاداً ٧ فليس بِمُخَيَّر فيها.
قال الشافعي : كما قال ابن جريج وغيره، في المحارب وغيره ـ في هذه المسألة ـ أقول. ( أحكام الشافعي : ١/١٢٨. ون الأم : ٢/١٨٨. والسنن الكبرى : ٥/١٨٥. )
٢ - المائدة: ٣٣. وتمامها: أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّن خِلَـافٍ اَوْ يُنفَوْا مِنَ اَلاَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيُُ فِى اِلدُّنْيا وَلَهُمْ فِى اِلاَخِرَةِ عَذَابُُ عَظِيمُُ..
٣ - صالح بن نبهان مولى التوأمة. عن: عائشة، وأبي هريرة. وعنه: السفيانان. قال أبو حاتم: ليس بقوي. وقال أحمد: صالح الحديث. وقال ابن معين: حجة قبل أن يختلط، فرواية ابن أبي ذئب عنه قبل اختلاطه، ت سنة: ١٢٥هـ. الكاشف: ٢/٢٤..
٤ - رواه البيهقي في كتاب السرقة باب: قطاع الطريق ٨/٢٨٣. ورواه الشافعي في المسند (ر١٢٩٤)..
٥ - المائدة: ٣٤..
٦ - ن هامش ١ النص ١٩٩..
٧ - المائدة: ٣٣..
تفسير الشافعي
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي