نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٣:م٢٦
وأما موضوع الأمن في الطرق الذي أشار إليه بالإجمال قوله تعالى : أو فساد في الأرض فقد تناولته بالتفصيل آيتان من هذا الربع، وهما قوله تعالى : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض، وذلك لهم خزي في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب عظيم، إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم .
وكما نلاحظ جميعا فقد اعتبر الحق سبحانه وتعالى قطاع الطرق المسلحين والعاملين على الإخلال بالأمن العام، والساعين في تعويق الناس عن التنقل بأنفسهم وبضائعهم آمنين مطمئنين بين مختلف المدن والقرى والبوادي والحواضر، ( محاربين ) لله ولرسوله، ومن ثم سميت جريمتهم بجريمة ( الحرابة ) إشعارا لكل من يهمه الأمر، بأن صيانة أمن الناس فريضة عامة من فرائض الدين، والإخلال بها عدوان على حق الله المبين، لا يسوغ القيام به لأي أحد من المسلمين، ولذلك وضع الله لهذه الجريمة عقوبات مغلظة، أنزلها وحددها في كتابه من فوق سبع سماوات، تتراوح بين القتل والصلب والنفي وقطع الأطراف من خلاف، وإنما حددها الله تعالى في كتابه الحكيم حتى لا يتهاون في شأنها المتهاونون، ولا يعترض على تنفيذها المتحذلقون، ووكل الحق سبحانه وتعالى أمر اختيار العقوبة المناسبة، من بين تلك العقوبات، لظروف الجريمة وملابساتها، إلى اجتهاد أمراء المؤمنين وولاة المسلمين.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري