- قَوْله تَعَالَى: سماعون للكذب أكالون للسحت فَإِن جاؤوك فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم وَإِن تعرض عَنْهُم فَلَنْ يضروك شَيْئا وَإِن حكمت فاحكم بَينهم بِالْقِسْطِ إِن الله يحب المقسطين
- أخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله سمَّاعون للكذب أكَّالون للسحت وَذَلِكَ أَنهم أخذُوا الرِّشْوَة فِي الحكم وقضوا بِالْكَذِبِ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله سمَّاعون للكذب أكَّالون للسحت قَالَ: تِلْكَ أَحْكَام الْيَهُود يسمع كذبه وَيَأْخُذ رشوته
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: السُّحت الرِّشْوَة فِي الدّين
قَالَ سُفْيَان: يَعْنِي فِي الحكم
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: من شفع لرجل ليدفع عَنهُ مظلمته أويرد عَلَيْهِ حَقًا فاهدى لَهُ هَدِيَّة فقبلها فَذَلِك السُّحت
فَقيل: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن إِنَّا كُنَّا نعد السُّحت الرِّشْوَة فِي الحكم فَقَالَ عبد الله: ذَلِك الْكفْر وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ الْمَائِدَة الْآيَة ٤٤
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن السُّحت فَقَالَ: الرشا
قيل: فِي الحكم قَالَ: ذَلِك الْكفْر ثمَّ قَرَأَ وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ الْمَائِدَة الْآيَة ٤٤
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود أَنه سُئِلَ عَن السُّحت أهوَ الرِّشْوَة فِي الحكم قَالَ: لَا
وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ الْمَائِدَة الْآيَة ٤٥ الْفَاسِقُونَ وَلَكِن السُّحت أَن يستعينك رجل على مظْلمَة فيهدي لَك فتقبله فَذَلِك السُّحت
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مَسْرُوق قَالَ: قلت لعمر بن الْخطاب: أَرَأَيْت الرِّشْوَة فِي الحكم أَمن السُّحت هِيَ قَالَ: لَا وَلَكِن كفرا إِنَّمَا السُّحت أَن يكون للرجل عِنْد السُّلْطَان جاه ومنزلة وَيكون إِلَى السُّلْطَان حَاجَة فلايقضي حَاجته حَتَّى يهدي إِلَيْهِ هَدِيَّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: رشوة الْحُكَّام حرَام وَهِي السُّحت الَّذِي ذكر الله فِي كِتَابه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كل لحم نبت من سحت فَالنَّار أولى بِهِ
قيل: يارسول الله وَمَا السُّحت قَالَ: الرِّشْوَة فِي الحكم
وَأخرج عبد بن حميد عَن زيد بن ثَابت
أَنه سُئِلَ عَن السُّحت فَقَالَ: الرِّشْوَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَليّ بن أبي طَالب
أَنه سُئِلَ عَن السُّحت فَقَالَ: الرشا
فَقيل لَهُ: فِي الحكم قَالَ: ذَاك الْكفْر
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن ابْن عمر قَالَ: بَابَانِ من السُّحت يأكلهما النَّاس
الرشا فِي الحكم وَمهر الزَّانِيَة
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن عَليّ قَالَ: أَبْوَاب السُّحت ثَمَانِيَة: رَأس السُّحت رشوة الْحَاكِم وَكسب الْبَغي وعَسَبُ الْفَحْل وَثمن الْميتَة وَثمن الْخمر وَثمن الْكَلْب وَكسب الْحجام وَأجر الكاهن
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن طريف قَالَ: مر عَليّ بِرَجُل يحْسب بَين قوم بِأَجْر وَفِي لفظ: يقسم بَين نَاس قسما فَقَالَ لَهُ عَليّ: إِنَّمَا تَأْكُل سحتاً
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: من السُّحت مهر الزَّانِيَة وَثمن الْكَلْب إِلَّا كلب الصَّيْد وَمَا أَخذ من شَيْء فِي الحكم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هَدَايَا الْأُمَرَاء سحت
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والديلمي عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سِتّ خِصَال من السُّحت: رشوة الإِمَام وَهِي أَخبث ذَلِك كُله وَثمن الْكَلْب وعسب الْفَحْل وَمهر الْبَغي وَكسب الْحجام وحلوان الكاهن
وَأخرج عبد بن حميد عَن طَاوس قَالَ: هَدَايَا الْعمَّال سحت
وَأخرج عبد بن حميد عَن يحيى بن سعيد قَالَ لما بعث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عبد الله بن رَوَاحَة إِلَى أهل خيبرأهدوا لَهُ فَرْوَة فَقَالَ: سحت
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ لعن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الراشي والمرتشي
وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ عَن ثَوْبَان قَالَ: لعن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الراشي والمرتشي والرائش يَعْنِي الَّذِي يمشي بَينهمَا
وَأخرج الْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: من ولي عشرَة فَحكم بَينهم بِمَا أَحبُّوا أَو كَرهُوا جِيءَ بِهِ مغلولة يَده فَإِن عدل وَلم يرتش وَلم يحف فك الله عَنهُ وَإِن حكم بِغَيْر ماأنزل الله ارتشى وحابى فِيهِ شدت يسَاره إِلَى يَمِينه ثمَّ رمي فِي جَهَنَّم فَلم يبلغ قعرها خَمْسمِائَة عَام
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ سَتَكُون من بعدِي وُلَاة يسْتَحلُّونَ الْخمر بالنبيذ والبخس بِالصَّدَقَةِ والسحت بالهدية وَالْقَتْل بِالْمَوْعِظَةِ يقتلُون البريء لتوطى الْعَامَّة لَهُم فيزدادوا إِثْمًا
وَأخرج الْخَطِيب فِي تَارِيخه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ من السُّحت: كسب الْحجام وَثمن الْكَلْب وَثمن القرد وَثمن الْخِنْزِير وَثمن الْخمر وَثمن الْميتَة وَثمن الدَّم وعسب الْفَحْل وَأجر النائحة وَأجر الْمُغنيَة وَأجر الكاهن وَأجر السَّاحر وَأجر الْقَائِف وَثمن جُلُود السبَاع وَثمن جُلُود الْميتَة فَإِذا دبغت فَلَا بَأْس بهَا وَأجر صور التماثيل وهدية الشَّفَاعَة وجعلة الْغَزْو
وَأخرج عبد بن حميد عَن عبد الله قَالَ: هَذِه الرغف الَّتِي يَأْخُذهَا المعلمون من السُّحت
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم والنحاس فِي ناسخه وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: آيتان نسختا من هَذِه السُّورَة - يَعْنِي من الْمَائِدَة - آيَة القلائد وَقَوله فَإِن جاؤوك فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم فَكَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُخَيّرا إِن شَاءَ حكم بَينهم وَإِن شَاءَ أعرض عَنْهُم فردهم إِلَى
أحكامهم فَنزلت وَأَن أحكم بَينهم بِمَا أنزل الله وَلَا تتبع أهواءهم الْمَائِدَة الْآيَة ٤٩ قَالَ: فَأمر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يحكم بَينهم بِمَا فِي كتَابنَا
وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم قَالَ: نسختها هَذِه الْآيَة وَأَن احكم بَينهم بِمَا أنزل الله الْمَائِدَة ٤٩
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عِكْرِمَة
مثله
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير عَن ابْن شهَاب
إِن الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة الْمَائِدَة فَإِن جاؤوك فاحكم بَينهم كَانَت فِي شَأْن الرَّجْم
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن الْآيَات من الْمَائِدَة الَّتِي قَالَ الله فِيهَا فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم إِلَى قَوْله المقسطين إِنَّمَا نزلت فِي الدِّيَة من بني النَّضِير وَقُرَيْظَة وَذَلِكَ أَن قَتْلَى بني النَّضِير كَانَ لَهُم شرف يُرِيدُونَ الدِّيَة كَامِلَة وَأَن بني قُرَيْظَة كَانُوا يُرِيدُونَ نصف الدِّيَة فَتَحَاكَمُوا فِي ذَلِك إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأنْزل الله ذَلِك فيهمفحملهم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على الْحق فَجعل الدِّيَة سَوَاء
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت قُرَيْظَة وَالنضير وَكَانَ النَّضِير أشرف من قُرَيْظَة فَكَانَ إِذا قتل رجل من النَّضِير رجلا من قُرَيْظَة أدّى مائَة وسق من تمر وَإِذا قتل رجل من قُرَيْظَة رجلا من النَّضِير قتل بِهِ فَلَمَّا بعث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قتل رجل من النَّضِير رجلا من قُرَيْظَة فَقَالُوا: ادفعوه إِلَيْنَا نَقْتُلهُ فَقَالُوا: بَيْننَا وَبَيْنكُم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأتوهُ فَنزلت وَإِن حكمت فاحكم بَينهم بِالْقِسْطِ والقسط
النَّفس بِالنَّفسِ ثمَّ نزلت أَفَحكم الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ الْمَائِدَة الْآيَة ٥٠
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن السّديّ فِي قَوْله فَإِن جاؤوك فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم قَالَ: يَوْم نزلت هَذِه الْآيَة كَانَ فِي سَعَة من أمره إِن شَاءَ حكم وَإِن شَاءَ لم يحكم ثمَّ قَالَ وَإِن تعرض عَنْهُم فَلَنْ يضروك شَيْئا قَالَ: نسختها وَأَن احكم بَينهم بِمَا أنزل الله وَلَا تتبع أهواءهم الْمَائِدَة الْآيَة ٤٩
وَأخرج عبد بن حميد والنحاس فِي ناسخه عَن الشّعبِيّ فِي قَوْله فَإِن جاؤوك فاحكم بَينهم أَو أعرض عَنْهُم قَالَ: إِن شَاءَ حكم بَينهم وَإِن شَاءَ لم يحكم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وأَبُو الشَّيْخ عَن إِبْرَاهِيم وَالشعْبِيّ قَالَا: إِذا جاؤوا إِلَى حَاكم من حكام الْمُسلمين إِن شَاءَ حكم بَينهم وَإِن شَاءَ أعرض عَنْهُم وَإِن حكم بَينهم حكم بِمَا أنزل الله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن عَطاء فِي الْآيَة قَالَ: هُوَ مخيَّر
وَأخرج عبد بن حميد عَن سعيد بن جُبَير فِي أهل الذِّمَّة يرتفعون إِلَى حكام الْمُسلمين قَالَ: يحكم بَينهم بِمَا أنزل الله
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد قَالَ: أهل الذِّمَّة إِذْ ارتفعوا إِلَى الْمُسلمين حكم عَلَيْهِم بِحكم الْمُسلمين
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ وَإِن حكمت فاحكم بَينهم بِالْقِسْطِ قَالَ: بِالرَّجمِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مَالك فِي قَوْله إِن الله يحب المقسطين قَالَ: المعدلين فِي القَوْل وَالْفِعْل
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن الزُّهْرِيّ فِي الْآيَة قَالَ: مَضَت السّنة أَن يردوا فِي حُقُوقهم ومواريثهم إِلَى أهل دينهم إِلَّا أَن يَأْتُوا راغبين فِي حد يحكم بَينهم فِيهِ فَيحكم بَينهم بِكِتَاب الله وَقد قَالَ لرَسُوله وَإِن حكمت فاحكم بَينهم بِالْقِسْطِ
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي