ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ

قوله تعالى : سَمَّاعُونَ لِلكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فيه أربعة تأويلات.
أحدها : أن السحت الرشوة، وهو مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم.
والثاني : أنه الرشوة في الحكم، وهو قول علي.
والثالث : هو الاستعجال في القضية، وهو قول أبي هريرة.
والرابع : ما فيه الغارّ من الأثمان المحرمة : كثمن الكلب، والخنزير، والخمر وعسب الفحل، وحلوان الكاهن.
وأصل السحت الاستئصال، ومنه قوله تعالى : فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ أي يستأصلكم، وقال الفرزدق :

وعض زمان يا ابن مروان لم يدع من المال إلا مسحتاً أو مجلف١
فسمي سحتاً لأنه يسحت الدين والمروءة.
فَإِن جَآؤُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أو أَعْرِضْ عَنْهُمْ فيمن أريد بذلك قولان :
أحدهما : اليهوديان اللذان زنيا خيّر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحكم بينهما بالرجم أو يدع، وهذا قول الحسن، ومجاهد، والزهري.
والثاني : أنها في نفسين من بني قريظة وبني النضير قتل أحدهما صاحبه فخّير رسول الله صلى الله عليه وسلم عند احتكامهما إليه بين أن يحكم بالقود أو يدع، وهذا قول قتادة.
واختلفوا في التخيير في الحكم بينهم، هل هو ثابت أو منسوخ ؟ على قولين : أحدهما : أنه ثابت وأن كل حاكم من حكام المسلمين مخير في الحكم بين أهل الذمة بين أن يحكم أو يدع، وهذا قول الشعبي، وقتادة، وعطاء، وإبراهيم.
والقول الثاني : أن ذلك منسوخ، وأن الحكم بينهم واجب على من تحاكموا إليه من حكام المسلمين، وهذا قول ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وعمر بن عبد العزيز، وعكرمة، وقد نسخه قوله تعالى : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ
١ - رفع مجلف بإضمار، كأنه قال: أو هو مجلف. ومعناه الذي بقيت منه بقية..

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية