ﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ

بيَّن أن اعتبار العدالة كان حتماً في شرعهم، ولمّا جنحوا إلى التضييع استوجبوا الملام. فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ ، يعني فمن آثر ترك مالهُ باعتناق العفو لم يخسِرْ علينا باستيجاب الشكر، ومن أبى إلا تمادياً في إجابة دواعي الهوى فهم الذين وضعوا الشيءَ في غير موضعه ؛ أي استبدلوا بلزوم الحقائق متابعةَ الحظوظ، وبإيثار الفتوة موافقةَ البشرية.
قال الله تعالى في هذه السورة : وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ وقال في موضع آخر فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ وقال في هذه الآية ... فَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ أمّا في الأول فقال : وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتىِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرِونَ لأن من لم يحكم بما أنزل الله فهو جاحد والجاحد كافر.
وفي الثاني قال : وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ لأن مَنْ جازو حدّ القصاص واعتبار المماثلة، وتعدى على خصمه فهو ظالم لأنه ظَلَمَ بعضهم على بعض.
وأمّا ها هنا فقال : وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللهُ... فَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ أراد به معصيةً دون الكفر والجحد.

لطائف الإشارات

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير