- قَوْله تَعَالَى: وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا أَن النَّفس بِالنَّفسِ وَالْعين بِالْعينِ وَالْأنف بالأنف وَالْأُذن بالأذن وَالسّن بِالسِّنِّ والجروح قصاص فَمن تصدق بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ
- أخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج قَالَ لما رَأَتْ قُرَيْظَة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حكم بِالرَّجمِ وَقد كَانُوا يخفونه فِي كِتَابهمْ فَنَهَضت قُرَيْظَة فَقَالُوا: يامحمد اقْضِ بَيْننَا وَبَين إِخْوَاننَا بني النَّضِير وَكَانَ بَينهم دم قبل قدوم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَانَت النَّضِير ينفرون على بني قُرَيْظَة دياتهم على انصاف ديات النَّضِير فَقَالَ: دم الْقرظِيّ وَفَاء دم النَّضِير فَغَضب بنوالنضير وَقَالُوا: لانطيعك فِي الرَّجْم وَلَكنَّا نَأْخُذ بحدودنا الَّتِي كُنَّا عَلَيْهَا فَنزلت أَفَحكم الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ الْمَائِدَة الْآيَة ٥٠ وَنزل وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا أَن النَّفس بِالنَّفسِ الْآيَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق ابْن جريج عَن ابْن عَبَّاس وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا قَالَ: فِي التَّوْرَاة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر من طَرِيق مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا أَن النَّفس بِالنَّفسِ قَالَ: كتب عَلَيْهِم هَذَا فِي التَّوْرَاة فَكَانُوا يقتلُون الْحر بِالْعَبدِ وَيَقُولُونَ: كتب علينا أَن النَّفس بِالنَّفسِ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: كتب ذَلِك على بني إِسْرَائِيل فَهَذِهِ الْآيَات لنا وَلَهُم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن أَنه سُئِلَ عَن قَوْله وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا أَن النَّفس بِالنَّفسِ إِلَى تَمام الْآيَة
أَهِي عَلَيْهِم خَاصَّة قَالَ: بل عَلَيْهِم وَالنَّاس عَامَّة
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا قَالَ: فِي التَّوْرَاة أَن النَّفس بِالنَّفسِ الْآيَة
قَالَ: إِنَّمَا أنزل مَا تَسْمَعُونَ فِي أهل الْكتاب حِين نبذوا كتاب الله وعطّلوا حُدُوده وَتركُوا كِتَابه وَقتلُوا رسله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن الْحسن يرويهِ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ من قتل عَبده قَتَلْنَاهُ وَمن جدعه جدعناه فراجعوه فَقَالَ: قضى الله أَن النَّفس بِالنَّفسِ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن شهَاب قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا أَن النَّفس بِالنَّفسِ أقيد الرجل من الْمَرْأَة وَفِيمَا تَعَمّده من الْجَوَارِح
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: الرجل يقتل بِالْمَرْأَةِ إِذا قَتلهَا
قَالَ الله وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا أَن النَّفس بِالنَّفسِ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه فِي قَوْله أَن النَّفس بِالنَّفسِ قَالَ: تقتل بِالنَّفسِ وَالْعين بِالْعينِ قَالَ: تفقأ بِالْعينِ وَالْأنف بالأنف قَالَ: يقطع الْأنف بالأنف وَالسّن بِالسِّنِّ والجروح قصاص قَالَ: وتقتص الْجراح بالجراح فَمن تصدَّق بِهِ يَقُول: من عَفا عَنهُ فَهُوَ كَفَّارَة للمطلوب
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَرَأَهَا وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا أَن النَّفس بِالنَّفسِ وَالْعين بِالْعينِ بِنصب النَّفس وَرفع الْعين ومابعده الْآيَة كلهَا
وَأخرج ابْن سعد وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس أَن الرّبيع كسرت ثنية جَارِيَة فَأتوا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ أَخُوهَا أنس بن النَّضر: يارسول الله تكسر ثنية فُلَانَة فَقَالَ: رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: ياأنس كتاب الله الْقصاص
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَطاء قَالَ: الجروح قصاص وَلَيْسَ للْإِمَام أَن يضْربهُ ولايحبسه إِنَّمَا الْقصاص - ماكان الله نسياً - لَو شَاءَ لأمر بِالضَّرْبِ والسجن
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عبد الله بن عمر
فِي قَوْله فَمن تصدَّق بِهِ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن فِي قَوْله فَمن تصدق بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ قَالَ كَفَّارَة للمجروح
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن جَابر بن عبد الله فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ قَالَ للَّذي تصدق بِهِ
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن رجل من الْأَنْصَار عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي قَوْله فَمن تصدق بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ قَالَ: الرجل تكسر سنه أَو تقطع يَده أَو يقطع الشَّيْء أَو يجرح فِي بدنه فيعفو عَن ذَلِك فيحط عَنهُ قدر خطاياه فَإِن كَانَ ربع الدِّيَة فربع خطاياه وَإِن كَانَ الثُّلُث فثلث خطاياه وَإِن كَانَت الدِّيَة حطت عَنهُ خطاياه كَذَلِك
وَأخرج الديلمي عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَمن تصدق بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ الرجل تكسر سنه أَو يجرح من جسده فيعفو عَنهُ فيحط من خطاياه بِقدر مَا عَفا من جسده إِن كَانَ نصف الدِّيَة فَنصف خطاياه وَإِن كَانَ ربع الدِّيَة فربع خطاياه وَإِن كَانَ ثلث الدِّيَة فثلث خطاياه وَإِن كَانَت الدِّيَة كلهَا فخطاياه كلهَا
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن مرْدَوَيْه عَن عدي بن ثَابت
أَن رجلا هتم فَم رجل على عهد مُعَاوِيَة فَأعْطَاهُ دِيَة فَأبى إِلَّا أَن يقْتَصّ فاعطاه ديتين فَأبى فَأعْطى ثَلَاثًا
فَحدث رجل من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: من تصدق بِدَم فَمَا دونه فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ من يَوْم ولد إِلَى يَوْم يَمُوت
وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: كسر رجل من قُرَيْش سنّ رجل من الْأَنْصَار فاستعدى عَلَيْهِ فَقَالَ مُعَاوِيَة: أَنا أسترضيه فألح الْأنْصَارِيّ فَقَالَ مُعَاوِيَة: شَأْنك بصاحبك وَأَبُو الدَّرْدَاء جَالس فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: مامن مُسلم يصاب بِشَيْء من جسده فَيصدق بِهِ إِلَّا رَفعه الله بِهِ دَرَجَة وَحط عَنهُ بِهِ خَطِيئَة
فَقَالَ الْأنْصَارِيّ: فَانِي قد عَفَوْت
وَأخرج الديلمي عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَمن تصدق بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ قَالَ: هُوَ الرجل تكسر سنه ويجرح من جسده فيعفو عَنهُ فيحط عَنهُ من خطاياه بِقدر ماعفا عَنهُ من جسده إِن كَانَ نصف الدِّيَة فَنصف خطاياه وَإِن كَانَ ربع الدِّيَة فربع خطاياه وَإِن كَانَ ثلث الدِّيَة فثلث خطاياه وَإِن كَانَ الدِّيَة كلهَا فحطاياه كلهَا
وَأخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير عَن أبي الدَّرْدَاء
سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول مامن مُسلم يصاب بِشَيْء من جسده فَيتَصَدَّق بِهِ إِلَّا رَفعه الله بِهِ دَرَجَة وَحط بِهِ خَطِيئَة
فَقَالَ الْأنْصَارِيّ: فَانِي قد عَفَوْت
وَأخرج أَحْمد وَالنَّسَائِيّ عَن عبَادَة بن الصَّامِت
سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول مامن رجل يجرح من جسده جرحة فَيتَصَدَّق بهَا إِلَّا كفر الله عَنهُ مثل مَا تصدق بِهِ
وَأخرج أَحْمد عَن رجل من الصَّحَابَة قَالَ: من أُصِيب بِشَيْء من جسده فَتَركه بعد كَانَ كَفَّارَة لَهُ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن يُونُس بن أبي إِسْحَق قَالَ: سَأَلَ مُجَاهِد أَبَا اسحق عَن قَوْله فَمن تصدق بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو اسحق: هُوَ الَّذِي يعْفُو
قَالَ مُجَاهِد: بل هُوَ الْجَارِح صَاحب الذَّنب
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله فَمن تصدق بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ قَالَ: كَفَّارَة للجارح وَأجر الْمُتَصَدّق على الله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد وَإِبْرَاهِيم فَمن تصدق بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ قَالَ: كَفَّارَة للجارح وَأجر الْمُتَصَدّق على الله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن مُجَاهِد وَإِبْرَاهِيم فَمن تصدق بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ قَالَا: للجارح
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فَمن تصدق بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ للمتصدق عَلَيْهِ
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله فَمن تصدق بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ يَقُول: من جرح فَتصدق بِهِ على الْجَارِح فَلَيْسَ على الْجَارِح سَبِيل ولاقود ولاعقل ولاجرح عَلَيْهِ من أجل أَنه تصدق عَلَيْهِ الَّذِي جرح فَكَانَ كَفَّارَة لَهُ من ظلمه الَّذِي ظلم
وَأخرج الْخَطِيب عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ من عَفا عَن دم لم يكن لَهُ ثَوَاب إِلَّا الْجنَّة
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي