٥٣٧- نحن عندنا الخمر اسم لما خامر العقل، أي : غطاه، ومنه : تخمير الآنية، وخمار المرأة. ( الذخيرة : ٤/١٠٦ )
٥٣٨- إن الخمر كانت مباحة في صدر الإسلام ثم نزل قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر... الآية فخص بخطاب التحريم المؤمنين١. ( نفسه : ٨/٢٧٨ )
* قوله تعالى : إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه :
٥٣٩- ووجه الدليل٢ والتمسك به من وجوه :
أحدها : عطف الميسر عليه وهو حرام، والعطف يقتضي التسوية، والمساوى بالحرام حرام.
ثانيها : عطف الأنصاب عليه لما سبق.
ثالثها : عطف الأزلام عليه لما تقدم.
رابعها : قوله : رجس ، والرجس : النجس لغة، وهو يدل على نجاسة الجميع، خرجت الثلاثة عن النجاسة إجماعا، بقي الحكم مستصحبا في الخمر فتكون نجسة فتحرم، وهي كل ما خامر كثيره كما تقدم، أو يقول : الرجس استعمل مجازا في البعد الشرعي، والبعد شرعا محرم، والأول أولى لدوران هذا البحث بين المجاز والتخصيص، والتخصيص أولى لما علم في الأصول.
خامسها : قوله تعالى : من عمل الشيطان فإضافته إلى الشيطان تفيد التحريم في عرف الشرع.
سادسها : قوله : فاجتنبوه والأمر محمول الوجوب، ولأن هذه الأشربة يسكر كثيرها فيحرم قليلها قياسا على محل الإجماع، وهو من أجل الأقيسة. ( نفسه : ٤/١١٥- ١١٦ )
٢ أي الاستدلال بهذه الآية في معرض الرد على الحنفية الذين قالوا بحلية بعض أنواع المسكرات دون الخمر المصنوعة من العنب ن: الذخيرة: ٤/١١٣، حيث يقول الإمام القرافي ما نصه:"ويباح عنده- أي أبي حنيفة- ما يتخذ من الحنطة والشعير والعسل والذرة، ولا يحد شاربه وإن سكر، وقال أيضا: نبيذ التمر والزبيب إذا طبخ حلال وإن اشتد، وإذا شرب ما يغلب على ظنه عدم السكر، وخصص اسم الخمر بما يعتصر من العنب".
جهود القرافي في التفسير
أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي