ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ

يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ يَعْنِي: الْقمَار كُله والأنصاب وَهِيَ أَصْنَامُهُمُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ من دون الله والأزلام الْقِدَاحُ وَهِيَ السِّهَامُ. قَالَ قَتَادَةُ:
كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَخَذَ قَدَحَيْنِ؛ فَقَالَ: هَذَا يَأْمُرُهُ بِالْخُرُوجِ وَهُوَ مصيبٌ فِي سَفَرِهِ خَيْرًا، وَيَأْخُذُ قَدَحًا آخَرَ، فَيَقُولُ: هَذَا يَأْمُرُهُ بِالْمُكُوثِ، وَلَيْسَ بِمُصِيبٍ فِي سَفَرِهِ خَيْرًا، مكتوبٌ عَلَيْهِمَا هَذَا، وَالْمَنِيحُ بَيْنَهُمَا، فَأَيُّهُمَا خَرَجَ عَمِلَ بِهِ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ.

صفحة رقم 44

قَالَ مُحَمَّدٌ: الْمَنِيحُ: سَهْمٌ لَيْسَ عَلَيْهِ كِتَابٌ؛ فَإِذَا خَرَجَ أَعَادَ الضَّرْبَ.
يُقَالُ: يَسَّرْتَ، إِذَا ضَرَبْتَ بِالْقِدَاحِ، وَالضَّارِبُ بِهَا: يَاسِرٌ [وَالْجَمِيعُ: يُسُرٌ وَأَيْسَارٌ].
قَوْلُهُ: رِجْسٌ مِنْ عمل الشَّيْطَان إِلَى قَوْله: فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ فَجَاءَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا، مَا أَسْكَرَ مِنْهَا وَمَا لَمْ يُسْكِرْ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الرِّجْسُ فِي اللُّغَةِ: اسمٌ لِكُلِّ مَا اسْتُقْذِرَ، وَيُقَالُ:
رَجُسَ الرَّجُلُ يَرْجُسُ؛ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا قَبِيحًا.
يحيى: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " من شَرِبَ الْخَمْرَ، ثُمَّ لَمْ يَسْكَرْ أَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ ثُمَّ سَكِرَ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً؛ فَإِنْ مَاتَ فِيهَا مَاتَ كَعَابِدِ الْأَوْثَانِ، وَكَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ فِي النَّارِ: الْقَيْحُ وَالدَّم ".

صفحة رقم 45

سُورَة الْمَائِدَة من الْآيَة (٩٢) إِلَى الْآيَة (٩٣).

صفحة رقم 46

تفسير القرآن العزيز

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي

تحقيق

حسين بن عكاشة

الناشر الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
الطبعة الأولى، 1423ه - 2002م
عدد الأجزاء 5
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية