قوله تعالى :
( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون )
أخرج الطبري بسنده الحسن، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :( رجسٌ من عمل الشيطان ) يقول : سخط.
قال البخاري : حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا عيسى وابن إدريس، عن أبي حيان، عن الشعبي، عن ابن عمر قال : سمعت عمر رضي الله عنه، على منبر النبي صلى الله عليه وسلم، يقول :" أما بعد أيها الناس، إنه نزل تحريم الخمر، وهى من خمسة : من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير. والخمر ما خامر العقل ".
( صحيح البخاري : ٨/١٢٦ح٤٦١٩ - ك التفسير - سورة المائدة ).
قال البخاري : حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يَتُب منها حُرِمَهَا في الآخرة ".
( صحيح البخاري ١٠/٣٣ح٥٥٧٥ - ك الأشربة، قول الله تعالى ( إنما الخمر والميسر والأنصاب ) ).
قال مسلم : حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن وعلة ( رجل من أهل مصر )، أنه جاء عبد الله بن عباس. ح وحدثنا أبو الطاهر ( واللفظ له )، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك بن أنس وغيره، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن وعلة السبأي ( من أهل مصر )، أنه سأل عبد الله بن عباس عما يعصر من العنب ؟ فقال ابن عباس : إن رجلا أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم راوِيةَ خمر. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :" هل علمت أن الله قد حرَّمها ؟ " قال : لا. فَسَارَّ إنساناً. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بم سارَرْتَهُ ؟ ". فقال : أمرتُه ببيعها. فقال :" إن الذي حرَّم شُرْبَها حرَّم بيعَها ". قال : ففتح المَزادَ حتى ذهب ما فيها.
( صحيح مسلم : ٣/١٢٠٦ح١٥٧٩ - ك المساقاة، ب تحريم بيع الخمر ).
وقال مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب، قالا : حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا زهير، حدثنا سماك بن حرب. حدثني مصعب بن سعد عن أبيه، أنه نزلت فيه آياتٌ من القرآن قال : حَلفَت أمُّ سعد أن لا تُكلِّمه أبدا حتى بدينه، ولا تأكل ولا تشرب. قالت : زعمتَ أن الله وصَّاك بوالديك، وأنا أمك، وأنا آمرك بهذا. قال : مكثَتْ ثلاثاً حتى غُشِي عليها من الجهد. فقام ابنٌ لها، يقال له عمارة، فسقاها، فجعلت تدعو على سعد. فأنزل الله عز وجل في القرآن هذه الآية :( ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير ) لقمان : ١٥، وفيها ( وصاحبهما في الدنيا معروفا ) قال : وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غنيمة عظيمة، فإذا فيها سيفٌ فأخذتُه، فأتيتُ به الرسول صلى الله عليه وسلم فقلت : نَفِّلني هذا السيف، فأنا من قد علمت حاله، فقال :" رُدَّهُ من حيثُ أخذتَه "، فانطلقت حتى إذا أردتُ أن أُلقِيَه في القبض لامتني نفسي، فرجعت إليه فقلت : أعطنيه. قال : فشَدَّ لي صوته : " رُدَّه من حيثُ أخذتَه ". قال : فأنزل الله عز وجل ( يسألونك عن الأنفال ) الأنفال : ١. قال : ومرضت فأرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأتاني، فقلت : دعني أقسم مالي حيث شئت. قال : فأبى. قلت : فالنصف. قال : فأبى. قلت : فالثلث. قال : فسكت. فكان بعد الثلث جائزا. قال : وأتيت على نفر من الأنصار والمهاجرين فقالوا : تعالى نطعمك ونسقيك خمرا _ وذلك قبل أن تحرم الخمر _ قال : فأتيتهم في حُشٍّ _ والحُشُّ البستان _ فإذا رأسُ جَزورٍ مشويٌّ عندهم، و زِقٌّ من خمر، قال : فأكلت وشربت معهم، قال : فذكرت الأنصار والمهاجرون عندهم، فقلت : المهاجرون خير من الأنصار، قال. فأخذ رجلٌ أحدَ لِحْيَي الرأس، فضربني به، فجرح بأنفي، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فأنزل الله عزو جل في _ يعني نفسَه _ شأن الخمر ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان ).
( صحيح مسلم : ٤/١٨٧٧ح١٧٤٨ - ك فضائل الصحابة، ب في فضل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ).
قال مسلم : حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز ( يعني الدراوردي )، عن عمارة بن غزية، عن أبي الزبير، عن جابر، أن رجلا قدم من جيشان، ( وجيشان من اليمن )، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن شراب يشربونه بأرضهم من الذُّرَة، يقال له المِزْرُ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أَو مُسْكِرٌ هو ؟ قال : نعم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كلُّ مُسكِر حرام ". إن على الله _ عز وجل _ عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيَه من طِينة الخَبَال " ؟. قال : يا رسول الله وما طينة الخبال ؟ قال : " عَرَق أهل النار، أو عُصارة أهل النار ".
( صحيح مسلم ٣/١٥٨٧ح٢٠٠٢ - ك الأشربة، ب بيان أن كل مسكر خمر، وأن كل خمر حرام ).
قال الترمذي : حدثنا عبد الله بن منير قال : سمعت أبا عاصم، عن شبيب بن بشر، عن أنس بن مالك قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرةً : عاصرَها، ومُعتصِرَها، وشاربَها، وحاملَها، والمحمولةَ إليه، وساقيَها، وبائعَها، وآكلَ ثمنها، والمُشترِيَ لها، والمُشتراةَ له.
( السنن : ٣/٥٨٠ح١٢٩٥ - ك البيوع، ب النهي أن يتخذ الخمر خلا ) وقال : حديث غريب، وأخرجه ابن ماجة ( السنن : ٢/١١٢٢ح٣٣٨١- ك الأشربة، ب التجارة في الخمر ) من طريق محمد بن سعيد التستري، عن أبي عاصم به. وقال الألباني : حسن صحيح ( صحيح الترمذي : ٢/٢٧ )، وأخرجه الضياء المقدسي ( المختارة : ٦/١٨١-١٨٣ ) من طُرُقٍ، عن شبيب بن بشر به، وحسَّن محققُه أسانيدها ).
انظر حديث عمر المتقدم في سورة البقرة عند الآية ( ٢١٩ ).
قال مسلم : حدثنا عبد الله بن عمر القواريري، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى أبو همام، حدثنا سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بالمدينة قال : " يا أيها الناس : إن الله تعالى يُعرِّض بالخمر، ولعل الله سيُنزِل فيها أمرا، فمن كان عنده شيءٌ فليبعْه، ولينتفعْ به ". قال : فما لبثنا إلا يسيرا، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله تعالى حرَّم الخمر، فمن أدركتْه هذه الآيةُ، وعنده شيءٌ، فلا يشرب، ولا يبيع ". قال : فاستقبل الناس بما كان عنده منها في طريق المدينة، فسفكوها.
( الصحيح : ٣/١٢٠٥ح١٥٧٨ - ك المساقاة، ب تحريم بيع الخمر. )
قال أبو داود : حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي، ثنا يزيد بن هارون الواسطي، ثنا ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، فإن عاد الرابعة فاقتلوه ".
( السنن : ٤/١٦٤ح٤٤٨٤ - ك الحدود، ب إذا تتابع في شرب الخمر )، وأخرجه النسائي ( السنن : ٨/٣١٤-ك الأشربة، ب ذكر الروايات المغلظات في شرب الخمر )، وابن ماجة ( السنن : ٢/٨٥٩ح٢٥٧٢ -ك الحدود، ب في شرب الخمر مرارا )، كلاهما من طريق شبابة، عن ابن ذئب به. وأخرجه أحمد ( المسند : ح٧٨٩٨، ١٠٥٥٤ عن يزيد عن ابن أبي ذئب به. والحديث صحيح، أفاض الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند في تصحيحه، وذكر شواهده. وصححه كذلك الألباني ( السلسة الصحيحة ح ١٣٦٠ ).
وانظر حديث أبي داود عن أبي موسى الأشعري المتقدم تحت الآية رقم ( ٢١٩ ) من سورة البقرة.
قال مسلم : حدثنا زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من لعب بالنردشير، فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه. "
( الصحيح٤/١٧٧٠ح٢٢٦٠- ك الشعر، ب تحريم اللعب بالنردشير ).
قال النسائي : أنا محمد بن عبد الرحيم صاعقة، أنا حجاج بن منهال، أنا ربيعة ابن كلثوم بن جبير، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزل تحريم الخمر في قبيلتين من قبائل الأنصار، شربوا حتى إذا نَهِلوا عبث بعضُهم ببعض، فلما صحَوْا، جعل الرجل يرى الأثر بوجهه وبرأسه وبلحيته، فيقول : قد فعل هذا بي أخي - وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن- والله لو كان بي رؤوفا رحيما، ما فعل بي هذا، فوقعت في قلوبهم الضغائن، فأنزل الله عز وجل :( إنما الخمر والميسر ) إلى قوله :( فهل أنتم منتهون )، فقال ناسٌ : هي رِجْسٌ، وهي في بطن فلان قتل يوم بدر، وفلان قتل يوم أحد، فأنزل الله عز وجل ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ).
( التفسير : ١ / ٤٤٧ - ٤٤٨ ح ١٧١ )، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير :( ١٢ / ٥٦ح ١٢٤٥٩ )، والطبري في تفسيره :( ٠ ١ / ٥٧١ح ١٢٥٢٢ )، والحاكم في المستدرك :( ٤ / ٤١ ١ - ١٤٢ )، والبيهقي في سننه :( ٨ /٢٨٥ ~ ٢٨٦ )، كلهم من طريق ربيعة بن كلثوم به مثله. وهذا الإسناد رجاله أئمة ثقات، إلا أن ربيعة بن كلثوم وأباه في حفظهما شيء، وقد روى لهما مسلم رحمه الله. ويشهد شطر الحديث الأول حديث سعد بن أبى وقاص عند الإمام مسلم، وقد تقدم عند الآية ( ٩٠ ) من السورة نفسها، ويشهد شطره الثاني حديث البراء عند الترمذي وغيره الماضي قبل هذا الحديث مباشرة، فيكون حديث ابن عباس هذا حسنا إن شاء الله. وقد سكت عنه الحاكم - مع نقل السيوطي عنه أنه صححه ؟ ( الدر المنثور : ٣/١٥٧ - ١٥٨ ). وقال الذهبي في تلخيص المستدرك : صحيح على شرط مسلم. وقال الهيثمي : رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، ( مجمع الزوائد : ٧ / ٨ ١ ).
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين