ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ

وجدد كتاب الله الحديث عن تحريم الخمر والقمار، وتحريم الذبائح التي كان المشركون يذبحونها، ويرشون بدمائها أحجارا وثنية مخصوصة يدعونها ( الأنصاب ) أو يقتسمونها بواسطة قداح أو قراطيس خاصة يدعونها ( الأزلام ) مبينا الآثار السيئة التي تنشأ عن شرب الخمر وعن لعب القمار، ومعلنا تحريم الخمر والميسر تحريما قاطعا، وذلك قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان، فاجتنبوه لعلكم تفلحون، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكما العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة. فهل أنتم منتهون .
وهنا يجب التنبيه والتأكيد على أن من صيغ التحريف التي يستعملها القرآن الكريم صيغة ( اجتنبوا ) كما ورد في هذه الآية وغيرها من الآيات، مثل قوله تعالى في سورة النحل واجتنبوا الطاغوت ، وقوله تعالى في سورة الحج فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور ، وقوله تعالى في سورة الحجرات : اجتنبوا كثيرا من الظن الآية، فكل ما ورد في هذه الآيات بعد صيغة اجتنبوا يعتبر في الشريعة من المحرمات المقطوع بتحريمها.
ثم يعقب كتاب الله على ذلك كله بقوله : وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا ، منبها إلى أن شارب الخمر ولاعب القمار هما عمليا في حرب مع الله ورسوله، مجاهران لله ولرسوله بالعصيان، متمردان على طاعته، متهاونان بأحكام شريعته.

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير