ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ

المفردات :
الخمر : هي كل ما خامر العقل وغيبه.
الميسر : القمار.
الأنصاب : الأصنام المنصوبة جمع نصب.
والأزلام : هي قداح أي قطع رقيقة من الخشب على هيئة السهام، كانوا يستقسمون بها في الجاهلية لأجل التفائل أو التشائم.
رجس : قذر.
تمهيد :
عرف العرب الخمر ومدحوها في أشعارهم وتحدثوا عن أسباب شربها فهي تولد فيهم الشجاعة والجرأة وتنسيهم آلام الفقر على حد قول الشاعر :
فإذا سكرت فإنني رب الخورنق والسدير
وإذ صحوت فإني رب الشهوية والبعير
وقد كان الشارع حكيما في التدرج في التشريع فقد حرم الخمر بالتدريج، كما حرم الزنا بالتدريج.
تقول عائشة رضي الله عنها :( لو نزل أول ما نزل لا تشربوا الخمر لقال الناس : لا نترك الخمر أبدا، ولو نزل أول ما نزل لا تقربوا الزنا لقال الناس : لا نترك الزنا أبدا، وإنما نزل أول ما نزل آيات تدعوا إلى الإيمان بالله واليوم الآخر حتى إذ استقر الإيمان في القلوب حرم الله الخمر وحرم الزنا ) ( ٥ ).
لقد نزلت آية في مكة تحذر من الزنا ولم تشرع عقوبة للزناة بمكة، ففي سورة الفرقان مدح الله عباد الرحمن بصفات متعددة منها بعدهم عن الزنا، وفي سورة الإسراء وهي من أواخر ما نزل بمكة يقول الله تعالى : ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيل . وفي سورة النور التي نزلت في أعقاب غزوة بني المصطلق حوالي سنة ٦ للهجرة أنزل الله تحريم الزنا وشرع عقوبة رادعة له واعتبر الزنا جريمة جنائية يجب على شرطة الدول وإدارتها معاقبة الزنا وإقامة الحد عليهم بشروط معينة.

وكذلك تحريم الخمر مر بمراحل ثلاث :

المرحلة الأولى : بيان أن ضرر الخمر أكثر من نفعه، والمعروف أن ما كثر ضرره وجب تركه.
قال تعالى : يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما. فترك الخمر بعض الناس، ولم يتركه الجميع.
ثم قال تعالى : لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى فترك الخمر بعض الناس، وشربها بعضهم في غير أوقات الصلاة.
ثم حرم الله تعالى الخمر تحريما قاطعا مبينا مفاسدها وآثامها. محذرا من إفسادها لدين المسلم وقواه العقلية لما وردت أحاديث كثيرة بروايات متعددة في تحريم الخمر وتحريم صنعها، والاتصال بها على أي نحو من الأنحاء.
حتى قال العلماء : ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحريم الخمر بأخبار بلغ بمجموعها رتبة التواتر، وأجمعت الأمة من لدن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى يومنا هذا على تحريمها وبذلك استقرت الحرمة حكما للخمر في الإسلام، وصارت حرمتها من المعلوم من الدين بالضرورة ( ٦ ).
التفسير :
٩٠- يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون.
أكد الله سبحانه وتعالى تحريم الخمر بأساليب متعددة نظرا لأن مدمن الخمر يصعب عليه التخلص منها لما تتركه من آثار كميائية ولها تأثر على الأعصاب والمخ والدم، كما أنها سبب في كثير من الأمراض والمدمن إما أن يفقد منزلته أو يفقد اتزانه.
قال الزمخشري في تفسير الكشاف :( أكد تحريم الخمر والميسر وجوها من التأكيد، منها : تصدير الجملة، بإنما، ومنها : أنه قرنهما بعبادة الأصنام. ومنها قوله صلى الله عليه وآله وسلم :( شارب الخمر كعابد الوثن ) ومنها : أنه جعلهما رجسا، كما قال :( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) ومنها : أنه جعلهما من عمل الشيطان، والشيطان لا يأتي منه إلا الشر البحت، ومنها : أنه أمر بالاجتناب ومنها : أنه جعل الاجتناب من الفلاح، وإذا كان الاجتناب فلاحا كان الارتكاب خيبة ومعصية، ومنها : أنه ذكر ما ينتج منهما عن الوبال، وهو وقوع التعادي والتباغض بين أصحاب الخمر والقمار، وما يؤديان إليه من الصد عن ذكر الله وعن مراعاة أوقات الصلاة. انتهى.
وهذه الآية الكريمة بينت مضار الخمر، ( والميسر ) وهو القمار ( والأنصاب ) وهي الأصنام المنصوبة للعبادة ( والأزلام ) وهي الأقداح التي كانت عند سدنة البيت وخدام الأصنام.
قال ابن عباس ومجاهد : الأنصاب حجارة كانوا يذبحون قرابينهم عندها، والأزلام : قداح كانوا يستقسمون بها.
ذكر سبحانه أن هذه الأربعة – الخمر والميسر والأنصاب والأزلام ( رجس من عمل الشيطان ) أي قذر ونجس تعافه العقول وخبيث مستقذر من تزيين الشيطان. ( فاجتنبوه لعلكم تفلحون ).
أي ابتعدوا عنه وكونوا في جانب آخر بعيدين عن هذه القاذورات لتفوزوا بالثواب العظيم.


تمهيد :
عرف العرب الخمر ومدحوها في أشعارهم وتحدثوا عن أسباب شربها فهي تولد فيهم الشجاعة والجرأة وتنسيهم آلام الفقر على حد قول الشاعر :
فإذا سكرت فإنني رب الخورنق والسدير
وإذ صحوت فإني رب الشهوية والبعير
وقد كان الشارع حكيما في التدرج في التشريع فقد حرم الخمر بالتدريج، كما حرم الزنا بالتدريج.
تقول عائشة رضي الله عنها :( لو نزل أول ما نزل لا تشربوا الخمر لقال الناس : لا نترك الخمر أبدا، ولو نزل أول ما نزل لا تقربوا الزنا لقال الناس : لا نترك الزنا أبدا، وإنما نزل أول ما نزل آيات تدعوا إلى الإيمان بالله واليوم الآخر حتى إذ استقر الإيمان في القلوب حرم الله الخمر وحرم الزنا ) ( ٥ ).
لقد نزلت آية في مكة تحذر من الزنا ولم تشرع عقوبة للزناة بمكة، ففي سورة الفرقان مدح الله عباد الرحمن بصفات متعددة منها بعدهم عن الزنا، وفي سورة الإسراء وهي من أواخر ما نزل بمكة يقول الله تعالى : ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيل . وفي سورة النور التي نزلت في أعقاب غزوة بني المصطلق حوالي سنة ٦ للهجرة أنزل الله تحريم الزنا وشرع عقوبة رادعة له واعتبر الزنا جريمة جنائية يجب على شرطة الدول وإدارتها معاقبة الزنا وإقامة الحد عليهم بشروط معينة.
وكذلك تحريم الخمر مر بمراحل ثلاث :
المرحلة الأولى : بيان أن ضرر الخمر أكثر من نفعه، والمعروف أن ما كثر ضرره وجب تركه.
قال تعالى : يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما. فترك الخمر بعض الناس، ولم يتركه الجميع.
ثم قال تعالى : لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى فترك الخمر بعض الناس، وشربها بعضهم في غير أوقات الصلاة.
ثم حرم الله تعالى الخمر تحريما قاطعا مبينا مفاسدها وآثامها. محذرا من إفسادها لدين المسلم وقواه العقلية لما وردت أحاديث كثيرة بروايات متعددة في تحريم الخمر وتحريم صنعها، والاتصال بها على أي نحو من الأنحاء.
حتى قال العلماء : ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحريم الخمر بأخبار بلغ بمجموعها رتبة التواتر، وأجمعت الأمة من لدن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى يومنا هذا على تحريمها وبذلك استقرت الحرمة حكما للخمر في الإسلام، وصارت حرمتها من المعلوم من الدين بالضرورة ( ٦ ).

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير