أيمانكم إذا حلفتم وحنثتم وأنتم قد عقدتم الأيمان.
واحفظوا أَيْمَانَكُمْ أي: احفظوها أن تحنثوا، ولا تكفروا.
كذلك يُبَيِّنُ الله لَكُمْ آيَاتِهِ: أي: كما يبين لكم الكفارة في أيمانكم، يبين الله لكم آياته، أي: علاماته، لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (أي تشكرون) على هدايته لكم وبيانه لكم.
قوله: يا أيها الذين آمَنُواْ إِنَّمَا الخمر والميسر الآية.
أخبر الله تعالى الذين أرادوا التحريم على أنفسهم - بعد أن نهاهم عن التحريم - أن الخمر والميسر - وهو الذي يتياسرونه -، والأنصاب - وهي التي يذبحون عندها -، والأزلام التي يقتسمون بها رِجْسٌ أي: إثم ونتن، مِّنْ عَمَلِ الشيطان أي: مما زيَّنه الشيطان لكم وحسنه في أعينكم، [فاجتنبوه] أي: فاتركوه وارفضوه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.
والميسر: القمار. وسئل القاسم بن محمد عن الشطرنج والنرد، (فقال): هو ميسر، وقال [كل ما] صد عن ذكر الله وعن الصلاة فهو ميسر.
قال مالك: الميسر ميسران: ميسر اللهو، وميسر القمار، فمن ميسر اللهو النرد والشطرنج والملاهي كلها، وميسر القمار هو ما يتخاطر الناس عليه.
قال الأصمعي: الميسر كان في الجزور خاصة، كانوا يقتسمونها على
ثمانية وعشرين سهماً. وقال الشيباني: على عشرة أسهم. ثم يلقون القداح ويتقامرون على مقاديرها.
" والأنصاب: حجارة كانوا يعبدونها في الجاهلية، " والأزلام: القداح ".
والرجس: كل عمل يقبح فعله، (وهو) النتن.
(و) قوله فاجتنبوه: الهاء تعود على " الرجس ". وقيل: تعود على " الخمر ". / وقيل: المعنى: فاجتنبوا هذا الفعل. وقيل: المعنى: فاجتنبوا ما ذكر.
وذكر ابن المنكدر أن النبي عليه السلام قال: " مَن شَربَ الخمرَ ثُمّ لم يسكر، أَعْرَضَ
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي