ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ

يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين قوله تعالى: يَا أْيُّهَا الَّذيِنَءَامَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ.... الآية. اختلف في سبب نزولها على ثلاثة أقاويل:

صفحة رقم 63

أحدها: ما روى ابن إسحاق عن أبي ميسرة قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: اللهم بيِّن لنا في الخمر بياناً شافياً، فزلت الآية التي في البقرة: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ فَدُعِيَ عمر فقرئت عليه، فقال: اللهم بيِّن لنا في الخمر بياناً شافياً، فنزلت الآية التي في سورة النساء: لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنْتُم سُكَارَى وكان منادي رسول الله ﷺ إذا حضرت الصلاة ينادي لا يقربن الصلاة سكران، فَدُعِيَ عمر فقرئت عليه، فقال: اللهم بيِّن لنا في الخمر بياناً شافياً، فنزلت التي في المائدة إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ إلى قوله تعالى: فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ فقال عمر: انتهينا، انتهينا. والثاني: أنها نزلت في سعد بن أبي وقاص وقد لاحى رجلاً على شراب، فضربه الرجل بلحي جمل، ففزر قاله مصعب بن سعد. والثالث: أنها نزلت في قبيلتين من الأنصار ثملوا من الشراب فعبث بعضهم ببعض، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية، قاله ابن عباس. فأما الْمَيْسِرُ فهو القمار. وأما الأنصَابُ ففيها وجهان. أحدهما: أنها الأصنام تعبد، قاله الجمهور. والثاني: أنها أحجار حول الكعبة يذبحون لها، قاله مقاتل. وأما الأَزْلاَمُ فهي قداح من خشب يُسْتَقْسَمُ بها على ما قدمناه.

صفحة رقم 64

قوله تعالى: رِجْسٌ يعني حراماً، وأصل الرجس المستقذر الممنوع منه، فعبر به عن الحرام لكونه ممنوعاً منه. ثم قال تعالى: مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ أي مما يدعو إليه الشيطان ويأمر به لأنه لا يأمر إلا بالمعاصي، ولا ينهى إلا عن الطاعات. فلما حُرِّمَتِ الخمر قال المسلمون: يا رسول الله كيف بإخواننا الذين شربوها وماتوا قبل تحريمها، فَأنزل الله تعالى: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَءَامَنُواْ وَعِمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ، يعني من الخمر قبل التحريم، إِذَا مَا اتَّقَواْ يعني فى أداء الفرائض وَّءَامَنُواْ يعني بالله ورسوله وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يعني البر والمعروف، ثُمَّ اتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ ثُّم اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ يعني بعمل النوافل، فالتقوى الأولى عمل الفرائض، والتقوى الثانية عمل النوفل.

صفحة رقم 65

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية