ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦ

و متاعًا لكم : مفعول من أجله، و حُرُمًا : حال، أي : ما دمتم محرمين، أو خبر دام على النقص، ويقال : دام يدوم دُمت، كقال يقول قلت : ودام يَدام دِمت، كخاف يخاف خفت. وبه قٌرئ في الشاذ.
ثم استثنى صيد البحر فقال : أُحل لكم صيد البحر وهو ما لا يعيش إلا في الماء، وهو حلال كله لقوله صلى الله عليه وسلم في البحر :" هُو الطَّهُورُ ماَؤهُ، الحِلُّ مَيتَتُه " ١. وقال أبو حنيفة : لا يحل منه إلا السمك، وطعامه أي : ما قذفه، أو طفا على وجهه ؛ لأنه ليس بصيد إنما هو طعام، وقال ابن عباس : طعامه : ما مُلِّح وبقي، متاعًا لكم وللسيارة ، الخطاب بلكم للحاضرين في البحر، والسيارة : المسافرون في البر، أي : هو متاع تأتِدمون به في البر والبحر، وحُرم عليكم صيد البر يحتمل أن يريد به المصدر، أي الاصطياد، أو الشيء المصيد، أو كلاهما، وتقدم أن ما صاده محرم أو صيد له، ميتة، وحد الحرمة : ما دمتم حُرمًا فإذا حللتم فاصطادوا، واتقوا الله في ترك ما حرم عليكم، والذي إليه تحشرون فيجازيكم على ما فعلتم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : إذا عقد المريد مع الله عقدة السير والمجاهدة، قد يختبره الله ـ تعالى ـ في سيره بتيسير الشهوات، وتسليط العلائق والعوائق ؛ ليعلم الكاذب من الصادق، فإن كف عنها وأعرض، هيأ لدخول الحضرة، وإن انهمك فيها، واقتُنص فيه شبكتها، بقي مرهونًا في يدها، أسيرًا في قبضة قهرها، فإذا نهض حتى دخل حرم الحضرة قاصدًا لعرفة المعارف، حَرُم عليه صيد البر، وهو كل ما يخرج من بحر الحقيقة إلى شهود بَر السِّوى، فرقًا بلا جمع، كائنًا ما كان، رسومًا أو علومًا أو أحوالاً أو أقوالاً، وحلّ له صيد البحر وطعامه، من أسرارِ أو أنوارِ أو حقائق، متاعًا لروحه وسره، وللسيارة من أبناء جنسه، يطعمهم من تلك الأسرار، بالهمة أو الحال أو التذكار، واتقوا الله في الاشتغال بما سواه، الذي إليه تحشرون، فيدخلكم جنة المعارف قبل جنة الزخارف. والله تعالى أعلم.



١ أخرجه الترمذي في الطهارة حديث ٦٩، وأبو داود في الطهارة حديث ٨٣، والنسائي في الطهارة ١/٥٠، ١٧٦، وابن ماجه في الطهارة حديث ٣٨٦، ٣٨٧، ٣٨٨، وأحمد في المسند ٢/٢٣٧، ٣٦١، ٣/٣٧٣، ٥/٣٦٥، والدارمي في الطهارة ١/٢٨٦، ٢/٩١، والبيهقي في السنن الكبرى ١/٣، ٤، ٢٥٤، ٩/٢٥٢، ومالك في الطهارة حديث ١٢..

الإشارة : إذا عقد المريد مع الله عقدة السير والمجاهدة، قد يختبره الله ـ تعالى ـ في سيره بتيسير الشهوات، وتسليط العلائق والعوائق ؛ ليعلم الكاذب من الصادق، فإن كف عنها وأعرض، هيأ لدخول الحضرة، وإن انهمك فيها، واقتُنص فيه شبكتها، بقي مرهونًا في يدها، أسيرًا في قبضة قهرها، فإذا نهض حتى دخل حرم الحضرة قاصدًا لعرفة المعارف، حَرُم عليه صيد البر، وهو كل ما يخرج من بحر الحقيقة إلى شهود بَر السِّوى، فرقًا بلا جمع، كائنًا ما كان، رسومًا أو علومًا أو أحوالاً أو أقوالاً، وحلّ له صيد البحر وطعامه، من أسرارِ أو أنوارِ أو حقائق، متاعًا لروحه وسره، وللسيارة من أبناء جنسه، يطعمهم من تلك الأسرار، بالهمة أو الحال أو التذكار، واتقوا الله في الاشتغال بما سواه، الذي إليه تحشرون، فيدخلكم جنة المعارف قبل جنة الزخارف. والله تعالى أعلم.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير