تفسير المفردات : البحر : المراد به الماء الكثير الذي يوجد فيه السمك كالأنهار والآبار والبرك ونحوها، وصيد البحر : ما يصاد منه مما يعيش فيه عادة، وطعامه ما قذف به إلى ساحله، والسيارة : جماعة المسافرين يتزودون منه، وتحشرون : تجمعون وتساقون إليه.
المعنى الجملي : بعد أن نهى سبحانه عن تحريم ما أحل من الطيبات ثم استثنى الخمر والميسر ـ استثنى هنا مما يحل الصيد في حال الإحرام وأوجب جزاء على قتله، وبين أن صيد البحر وطعامه حلال، وقد نزلت هذه الآية عام الحديبية حيث ابتلاهم الله بالصيد وهم محرمون وكثر عندهم حتى كان يغشاهم في رحالهم فيتمكنون من صيده أخذ بأيديهم وطعنا برماحهم.
الإيضاح : أحل لكم صيد البحر وطعامه أي وأحل لكم ما صيد من البحر ثم مات وما قذفه البحر ميتا، وروي هذا عن ابن عباس وابن عمر وقتادة.
والخلاصة : إن المراد بطعامه عندهم ما لا عمل للإنسان فيه ولا كلفة في اصطياده كالذي يطفو على وجهه والذي يقذف به إلى الساحل والذي ينحسر عنه الماء وقت الجزر، ولا فرق بين حيه وميته.
متاعا لكم وللسيارة أي منفعة لمن كان منكم مقيما في بلده يستمتع بأكله وينتفع به، ومتعة للسائرين والمسافرين من أرض إلى أرض يتزودونه في سفرهم مليحا ( سردين وفسيخ ).
وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما أي وحرم عليكم ما صدتم في البر وأنتم محرمون، لا ما صاده غيركم ولا ما صدتموه قبل إحرامكم.
واتقوا الله الذي إليه تحشرون أي واخشوا الله واحذروه بطاعته فيما أمركم به من فرائضه، وفيما نهاكم عنه من جميع ما تقدم من الخمر والميسر والأنصاب والأزلام وإصابة صيد البر وقتله في حال إحرامكم وفي نحو ذلك، فإن إليه مصيركم ومرجعكم فيعاقبكم بمعصيتكم ويثيبكم على طاعتكم.
تفسير المراغي
المراغي