قوله: بَلْ كَذَّبُواْ : هذا إضرابٌ ثانٍ. قال الزمخشري: «إضرابٌ أُتبع الإِضرابَ قبله للدلالةِ على أنَّهم جاؤُوا بما هو أفظعُ مِنْ تعجُّبهم، وهو الكذيبُ بالحق». وقال الشيخ: «وكأن هذا الإِضرابَ الثاني بدلُ بدَاءٍ من الأول». قلت: وإطلاقُ مثلِ هذا في
صفحة رقم 18
كتابِ الله لا يجوزُ البتةَ. وقيل: قبل هذه الآيةِ جملةٌ مُضْرَبٌ عنها. تقديرُها: ما أجادُوا النظرَ، بل كَذَّبوا. وما قاله الزمخشريُّ أحسنُ.
والعامَّةُ على تشديد «لَمَّا» وهي: إمَّا حرفُ وجوبٍ لوجوب، أو ظرفٌ بمعنى حين، كما عَرَفْتَه. وقرأ الجحدريُّ بكسرِ اللام وتخفيفِ الميمِ على أنَّها لامُ الجرِّ دَخَلَت على «ما» المصدرية، وهي نظيرُ قولِهم: «كتبْتُه لخمسٍ خَلَوْن» أي: عندها.
قوله: مَّرِيجٍ أي: مُخْتَلِط. قال أبو واقد:
| ٤٠٨٩ - مَرِجَ الدِّيْنُ فأَعْدَدْتُ له | مُشْرِفَ الأَقْطارِ مَحْبوكَ الكَتَدْ |
| ٤٠٩٠ - فجالَتْ والتمسْتُ به حَشاها | فَخَرَّ كأنَّه خُوْطٌ مَرِيْجُ |
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط