تفسير المفردات : بالحق : أي بالنبوة الثابتة بالمعجزات، مريج : أي مضطرب من قولهم : مرج الخاتم في إصبعه إذا قلق من الهزال.
الإيضاح : ثم حكى عنهم ما هو أفظع من تعجبهم وهو تكذيبهم بالنبوة الثابتة بالمعجزات من أول وهلة بلا تدبر ولا تفكر فقال :
بل كذبوا بالحق لما جاءهم أي بل كذبوا، بالنبوة التي قامت الأدلة على صدقها وأيدتها المعجزات الباهرة، وهم إذا كذبوا بها فقد كذبوا بما أنبأ به الرسول من البعث وغيره، ولا شك أن هذا الإنكار أعظم جرما وأشد بلية من الإنكار بما جاء به الرسول، إذ به أنكروا الصلة الروحية بين الله ومن يصطفيه من خلقه من ذوي النفوس الصافية، وأرباب الأرواح العالية.
فهم في أمر مريج أي فهم في قلق واضطراب، فتارة ينفون الرسالة عن البشر، وأخرى يزعمون أنها لا تليق إلا بأهل الجاه والرياسة كما ينبئ بهذا قولهم : لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ( الزخرف : ٣١ ) وثالثة يقولون : إنها سحر أو كهانة، إذ قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ساحر أو كاهن إلى نحو ذلك من أقاويلهم التي تدل على اضطراب في الأمر، وقلق في الفكر، فهم لا يدرون ماذا يفعلون حين جاءهم النذير الذي أقض مضاجعهم، وجعلهم حيارى دهشين، إلام هم صائرون ؟ وإلى أي منقلب ينقلبون.
تفسير المراغي
المراغي