( ١ ) مريج : مضطرب أو ملتبس عليهم.
ق والقرآن المجيد( ١ ) بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب( ٢ ) أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد( ٣ ) قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ( ٤ ) بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج( ٥ ) [ ١-٥ ].
قال بعض المفسرين : إن ق اسم جبل، ومنهم من قال : إنه جبل أخضر محدق بالدنيا، ومنهم من قال : إنه اسم السورة أو من أسماء الله، ومنهم من قال : إنه حرف مثل الحروف المفردة التي بدئ بها كثير من السور للتنبيه والاسترعاء١ ونحن نرجح هذا ؛ لأن القسم بالقرآن أعقب حرف ق ، وهذا الأسلوب قد تكرر كثيرا في هذه السور بل هو الأغلب.
أما جوب القسم فإما انه محذوف، وتقديره : إن الكفار كاذبون أو إن ما يتلى من القرآن صدق لا ريب فيه أو إن بعثكم أكيد وإما في الآية الرابعة.
وفي الآيات حكاية لما ثار في الكافرين من عجب ودهشة حينما جاءهم النبي صلى الله عليه وسلم وهو منهم ومثلهم يدعوهم إلى الله وينذرهم بالآخرة. ويبدو من مضمون الآيات وروحها أن عجب الكافرين ودهشتهم كانا منصبين في الدرجة الأولى على البعث الأخروي ؛ حيث حكت الآية الثالثة تساءلهم عما ينذره النبي من هذا البعث وقولهم : إنه مستبعد بعد أن يموتوا ويصبحوا ترابا، وفي الآية الرابعة رد عليهم بأسلوب تقريري بأن الله محيط بهم وبذرات أجسامهم وقادر على بعثهم.
أما الآية الخامسة فهي بسبيل تقرير أنهم في تكذيبهم إنما يكذبون الحق الذي لا ريب فيه حينما جاءهم وأن الأمر قد التبس عليهم واضطرب، شأن من يبهته الحق فيذهله.
التفسير الحديث
دروزة