الآية ٥ وقوله تعالى : بل كذّبوا بالحق لما جاءهم أي بالقرآن، يحتمل أي بمحمد١ صلى الله عليه وسلم وقد كذّبوا بهما معا.
وقوله تعالى : فهُم في أمر مريج قال القتبيّ وأبو عوسجة : في أمر مريج أي مختلط ؛ يقال : مَرَج أمر الناس، ومَرَج الدين، وأصل المَرَج : أن يقلق الشيء، فلا يستقر، يقال : مرج الخاتم في يدي مرجا، إذا قلق للهُزال، أي تحرّك. وقيل : مضطرب، مختلف.
وهكذا كان قولهم مختلفا مضطربا في القرآن والرسول جميعا : قالوا في الرسول صلى لله عليه وسلم أقوالا مضطربة مختلفة : مرة نسبوه إلى السحر، ومرة إلى الشّعر، ومرة إلى الجنون، ومرة إلى الافتراء على الله تعالى وإنه يتلقّاه من فلان، ونحو ذلك من أقوال مختلفة مضطربة في ما يدفع كل واحد من ذلك الآخر.
وكذلك قالوا في القرآن : مرة إنه سحر، ومرة إنه شعر، وأنه من أساطير الأولين، وإنه مفترى، وإنه اختلاق، وكل ذلك مما يدفع بعضه بعضا. وهذا هو الاضطراب والاختلاف والاختلاط، والله أعلم.
وقوله تعالى : في أمر مريج أي ضلال.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم