قوله: الذين يَجْتَنِبُونَ : يجوزُ أَنْ يكونَ منصوباً بدلاً أو بياناً أو نعتاً للذين أحسنوا، وبإضمار أَعْني، وأن يكونَ خبر مبتدأ مضمرٍ أي: هم الذين، وقد تقدَّم الخلاف في «كبائر» و «كبير الإِثم».
قوله: إِلاَّ اللمم فيه أوجه، أحدهما: أنه استثناءٌ منقطعٌ لأنَّ اللَّمَمَ الصغائرُ، فلم تندرِجْ فيما قبلَها، قاله جماعةٌ وهو المشهور. الثاني: أنه صفةٌ و «إلاَّ» بمنزلة «غير» كقولِه: لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ الله [الأنبياء: ٢٢] أي: كبائرَ الإِثم والفواحش غيرِ اللمم. الثالث: أنه متصلٌ وهذا عند مَنْ يُفَسِّر اللممَ بغير الصغائرِ، والخلاف مذكور في التفسير. وأصلُ اللَّمَم: ما قَلَّ وصَغُر، ومنه اللَّمَمُ وهو المَسُّ من الجنون، وألمَّ بالمكان قلَّ لُبْثُه به، ألَمَّ بالطعام أي: قَلَّ أكلُه منه. وقال أبو العباس: «أًصلُ اللَّمم: أَنْ يُلِمَّ بالشيء من غير أن يركَبَه يقال: ألمَّ بكذا إذا قاربه، ولم يُخالِطْه». وقال الأزهري: «العربُ تستعمل الإِلمامَ في معنى الدُنوِّ والقُرْب». وقال جرير:
| ٤١٣٤ - بنفسي مَنْ تجنُّبُه عزيزٌ | عليَّ ومَنْ زيارَتُه لِمامُ |
| ٤١٣٥ - متى تأتِنا تُلْمِمْ بنا في ديارِنا | تَجِدْ حَطَباً جَزْلاً وناراً تَأجَّجا |
| ٤١٣٦ - لقاءُ أخِلاَّءِ الصَّفاءِ لِمامُ | ............................ |
قوله: أَجِنَّةٌ جمع جَنين، وهو الحَمْلُ في البطنِ لاستتارِه. وجنين وأَجِنَّةَ كسرير وأَسِرة. صفحة رقم 101
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط