لا محالة: فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تمني وتشتهي، والفرج يصدق ذلك ويكذّبه. وقال شبابة: حدثنا ورقاء، عن ابن طاووس، عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
(صحيح البخاري ١١/٥١١ ح٦٦١٢ - ك القدر، ب (وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون..)، (وصحيح مسلم ٤/٢٠٤٦ - ك القدر، ب قدر ابن آدم حظه من الزنى وغيره بنحوه).
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله: (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم) يقول إلا ما قد سلف.
قوله تعالى (إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ)
قال ابن كثير: وقوله (إن ربك واسع المغفرة) أي: رحمته وسعت كل شيء، ومغفرته تسع الذنوب كلها لمن تاب منها، كقوله: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم).
قوله تعالى (فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ)
قال البخاري: حدثنا آدم: حدثنا شعبة، عن خالد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه أن رجلاً ذكر عند النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأثنى عليه رجل خيراً، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ويحك، قطعتَ عُنق صاحبك -يقوله مراراً- إن كان أحدُكم مادحاً لا محالة فليقل: أحسب كذا وكذا، إن كان يَرَى أنه كذلك، والله حسيبه، ولا يُزكي على الله أحداً. قال وُهيب عن خالد ويلك".
(صحيح البخاري ١٠/٤٩١ - ك الأدب، ب ما يكره من التمادح ح٦٠٦١)، (وصحيح مسلم ٤/٢٢٩٦ - ك الزهد والرقائق، ب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط... ونحوه).
قال مسلم: حدثنا عمرو الناقد: حدثنا هاشم بن القاسم: حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن عمرو بن عطاء. قال: سمّيتُ ابنتي برّة.
فقالت لي زينب بنت أبي سلمة: إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن هذا الإسم.
وسُميتُ برّة. فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لا تزكوا أنفسكم، الله أعلم بأهل البر منكم". فقالوا: بِم نسمّيها؟ قال: "سموها زينب".
(صحيح مسلم ٣/١٦٨٧-١٦٨٨ ح٢١٤٢ - ك الآداب، ب استحباب تغيير الاسم القبيح إلى حسن وتغيير اسم برّه إلى زينب وجويرية ونحوهما).
قال ابن كثير: وقوله (فلا تزكوا أنفسكم) أي: تمدحوها وتشكروها وتمنوا بأعمالكم (هو أعلم بمن اتقى) كما قال: (ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا).
قوله تعالى (أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى)
قال ابن كثير: يقول الله تعالى ذامَّا لمن تولى عن طاعة الله: (فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى (٣١) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى). ا. هـ. سورة القيامة آية: ٣١-٣٢.
قوله تعالى (وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى)
أخرج الطبري بسنده الصحيح عن مجاهد، في قوله (وأكدى) قال الوليد بن المغيرة: أعطى قليلا ثم أكدى: انقطع عطاؤه.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة (وأكدى) أي بخل وانقطع عطاؤه.
قوله تعالى (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى)
قال الحاكم: أخبرنا عبد بن الحسن الكارزي، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا معلى بن راشد، ثنا وهيب عن داود عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سهام الإسلام ثلاثون سهما لم يتمها أحد قبل إبراهيم عليه السلام، قال الله عز وجل (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى).
هذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك ٢/٤٧٠)، وأقر الذهبي الحاكم على تصحيحه.
ورجاله ليس فيهم ما يقتضي الطعن، سوى المعلى بني راشد، قال فيه أبو حاتم: شيخ يعرف بحديث... في لعق الصحفة، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الترمذي في حديثه المذكور آنفا: حسن غريب. وقال فيه الذهبي صدوق (انظر التهذيب ١٠/٢٣٧، وتهذيب الكمال ٢٨/٨٢٥ و٢٨٧، والكاشف ٢/٢٨١ تحقيق عوامة) وأما داود فهو ابن أبي هند معروف برواية وهيب بن خالد البصري عنه (تهذيب الكمال ٣١/١٦٤) وشطره الأول له شواهد صححها الألباني في (السلسلة الصحيحة برقم١٣٨٧).
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين