ﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ

ثم بين المؤمنين ونعتهم فقال : الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش [ ٣١ ] أي : يبعدون عن ارتكاب الكبائر التي نهى الله عنها، وقد تقدم القول فيها في " النساء " (١). ويبعدون عن ارتكاب الفواحش التي نهى الله عنها وهي الزنا وشبهه مما (٢) أوجب الله فيه حدا.
وقوله : إلا اللمم قال ابن عباس : إلا ما سلف منهم في الجاهلية قبل الإسلام (٣).
وقال زيد بن أسلم : الكبائر : الشرك، والفواحش، والزنا، تركوا ذلك حين أسلموا فغفر الله عز وجل (٤) لهم ما كانوا أتوا به وأصابوه من ذلك قبل الإسلام (٥).
وقيل : اللمم : الصغائر (٦)/.
وقيل : هي (٧) أن تلم بالشيء ولا تفعله. وقيل اللمم كنظر العين والتقبيل والجس.
وقال الشعبي : هو ما دون الزنا (٨)، وقيل : " إلا " بمعنى الواو، وليس بشيء هذا نقض كلام العرب.
وقال أبو هريرة : هو مثل القبلة والغمزة والنظرة والمباشرة (٩).
وعن ابن عباس أن اللمم أن تأتي (١٠) الذنب ثم تتوب (١١) منه ولا تعود (١٢) (١٣).
وعن أبي هريرة أيضا مثله (١٤)، ( وهو قول أهل اللغة قالوا : اللمم بالذنب أن تناول منه ولا تمر عليه، ويقال ألممت أتيت ونزلت عليه ) (١٥).
( وعن ابن عباس وابن الزبير ) (١٦) هو ما بين الحدين، حد الدنيا والآخرة وبه قال عكرمة وقتادة والضحاك (١٧).
وروى ابن وهب عن عبد الله بن عمر وابن العاص أنه قال : اللمم ما دون الشرك (١٨).
ثم قال : إن ربك واسع المغفرة أي : لمن اجتنب الكبائر.
هو أعلم إذ أنشأكم من الأرض يعني آدم عليه السلام (١٩).
وإذا أنتم أجنة في بطون أمهاتكم أجنة : جمع جنين (٢٠)، أي : أعلم بكم في ذلك الوقت وفي كل وقت، وهو أعلم بمن أتقى. وقيل اللمم هو الذنب [ بين ] (٢١) الحدين مما لم يأت عليه حد في الدنيا، ولا توعد عليه بنار في الآخرة تكفره (٢٢) الصلوات الخمس.
والكبائر مثل الزنا وقتل النفس التي حرم الله، وشرب الخمر وعقوق الوالدين، ( وأكل مال اليتيم ) (٢٣).
وقال نفطويه (٢٤) : اللمم هو أن تأتي ذنبا لم يكن لك بعادة (٢٥)، والعرب تقول : ما تأتينا إلا لماما : أي : في الحين بعد الحين (٢٦).
قال : ولا يكون اللمم أن تهم ولا تفعل ؛ لأن العرب إذا قالت : ألم بنا فلان معناه فعل الإتيان لا أنه هم ولم يفعل (٢٧)، ويدل على أنه فعل الذنب قوله واسع المغفرة فهل تكون المغفرة إلا لمن فعل ذنبا/، وهل يغفر ما لم يفعل.
وروى الحسن أنه قال : اللمم هو أن يلم الرجل اللمة من الخمر واللمة من الزنا، و اللمة من السرقة ثم لا يعوده (٢٨) (٢٩).
قال عمرو بن العاص : اللمم ما دون الشرك (٣٠).
وقوله : إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم (٣١) يدل على أن اللمم : الصغائر يغفرها لم اجتنب الكبائر حتما.
وقوله : إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء (٣٢) هذه المغفرة ليست بحتم إنما هي إلى مشيئة الله يفعلها لمن يشاء، ومغفرة الصغائر لمن أجتنب الكبائر حتم من الله جل ذكره ( فعلها ) (٣٣).
ثم قال : هو أعلم بكم إذا نشأكم من الأرض أي : الله عالم بما تعملون حين خلق أباكم آدم من الأرض، وحين أنتم أجنة في بطون أمهاتكم يعلم ما تصير إليه أموركم، وما أنتم عاملون، فلا تزكوا أنفسكم فإن الله يعلم المتقي من الفساد. وأجنة جمع جنين.

١ أي سورة النساء..
٢ ع: "ما"..
٣ انظر: جامع البيان ٢٧/٣٨..
٤ ساقط من ع..
٥ انظر: جامع البيان ٢٧/٣٨، والدر المنثور ٧/٦٥٦..
٦ انظر: تفسير الغريب ٤٢٩، والصحاح ٥/٢٠٢، واللسان ٣/٣٩٧، والقاموس المحيط ٤/١٧٧..
٧ ع: "وهو"..
٨ انظر: العمدة ٢٨٧، وجامع البيان ٢٧/٣٩، وتفسير القرطبي ١٧/١٠٦، وابن كثير ٤/٢٥٧..
٩ انظر: جامع البيان ٢٧/٣٩، وابن كثير ٤/٢٥٧، و الدر المنثور ٧/٦٥٦..
١٠ ع: "يأتي"..
١١ ع: "يتوب"..
١٢ ع: "يعاود"..
١٣ انظر: جامع البيان ٢٧/٣٩، وتفسير القرطبي ١٧/١٠٧، و الدر المنثور ٧/٦٥٦..
١٤ انظر: جامع البيان ٢٧/٣٩، والدر المنثور ٧/٦٥٦..
١٥ ساقط من ع..
١٦ "وعن ابن الزبير وابن عباس"..
١٧ انظر: جامع البيان ٢٧/٤٠، وتفسير القرطبي ١٧/١٠٨، وابن كثير ٤/٢٥٧ وهو قول ابن الزبير في الدر المنثور ٧/٦٥٦..
١٨ انظر: جامع البيان ٢٧/٤٠، والدر المنثور ٧/٦٥٧..
١٩ ساقط من ع..
٢٠ انظر: العمدة ٢٨٧، ومجاز أبي عبيدة ٢/٢٣٨، وغريب القرآن وتفسيره ١٧١..
٢١ ساقط من ح..
٢٢ ح: "تكفيره"..
٢٣ ع: "وأكل مال اليتيم وشبهه"..
٢٤ ح: "نطفويه" وهو تحريف..
٢٥ انظر: البحر المحيط ٨/١٦٤..
٢٦ انظر: الصحاح مادة "لمم" ٥/٢٠٣٢، واللسان ٣/٣٩٧، و القاموس المحيط ٤/١٧٧..
٢٧ انظر: تفسير القرطبي ١٧/١٠٨، واللسان ٣/٣٩٧..
٢٨ ح: "ثم لا يعودون"..
٢٩ انظر: جامع البيان ٢٧/٤٠، وتفسير القرطبي ١٧/١٠٨..
٣٠ انظر: جامع البيان ٢٧/٤٠، وتفسير القرطبي ١٧/١٠٨..
٣١ النساء: ٣١..
٣٢ النساء: ٤٧..
٣٣ ساقط من ع..

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية