تفسير المفردات : والشواظ : اللهب الخالص، والنحاس : الدخان الذي لا لهب فيه، قال النابغة الذبياني :
تضيء كضوء السراج السلي ط لم يجعل الله فيه نحاسا
فلا تنتصران : أي فلا تمتنعان من الله ولا يكون لكما منه ناصر.
المعنى الجملي : بعد أن عدد سبحانه نعماءه على عباده في البر والبحر وفي الأرض والسماء، ليشكروه على ما أنعم، ويعبدوه وحده على ما أعطى وتمم، وذكر أنهم مفتقرون إليه آناء الليل وأطراف النهار، ثم أرشد إلى أن هذه النعم لا تدوم، بل هي إلى زوال، فكل ما على وجه الأرض سيفنى، وتبدل الأرض غير الأرض والسماوات نبههم إلى أنه في يوم القيامة سيلقى كل عامل جزاء ما عمل، وثواب ما اكتسب، ولا مهرب حينئذ من العقاب، ولا سبيل إلى الامتناع منه، وسيكون جزاء المشركين به العاصين لأوامره، نارا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كفر بربه وكذب برسله، فاستعدوا لهذا اليوم قبل أن تندموا، ولات ساعة مندم.
الإيضاح : ثم بين السبب في طلب المهرب فقال :
يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران أي يصب عليكما ألوان من النيران، فمن لهب خالص يضيء كضوء السراج، إلى نار مختلطة بالدخان، فلا تستطيعان المهرب منها، بل يسوقكما إلى الحشر سوقا.
تفسير المراغي
المراغي