يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مّن نَّارٍ قرأ الجمهور : يُرْسَلُ بالتحتية مبنياً للمفعول، وقرأ زيد بن عليّ بالنون ونصب ( شواظ ) والشواظ : اللهب الذي لا دخان معه. وقال مجاهد : الشواظ اللهب الأخضر المتقطع من النار. وقال الضحاك : هو الدخان الذي يخرج من اللهب ليس بدخان الحطب. وقال الأخفش وأبو عمرو : هو النار والدخان جميعاً. قرأ الجمهور : شُوَاظٌ بضم الشين، وقرأ ابن كثير بكسرها وهما لغتان، وقرأ الجمهور : ونحاس بالرفع عطفاً على شواظ، وقرأ ابن كثير وابن محيصن ومجاهد وأبو عمرو بخفضه عطفاً على نار، وقرأ الجمهور نُحَاسٌ بضمّ النون، وقرأ مجاهد وعكرمة وحميد وأبو العالية بكسرها. وقرأ مسلم بن جندب والحسن :( ونحس ) والنحاس : الصفر المذاب يصبّ على رؤوسهم، قاله مجاهد وقتادة وغيرهما. وقال سعيد بن جبير : هو الدخان الذي لا لهب له، وبه قال الخليل. وقال الضحاك : هو درديّ الزيت المغلي. وقال الكسائي هو النار التي لها ريح شديدة. وقيل : هو المهل فَلاَ تَنتَصِرَانِ أي لا تقدران على الامتناع من عذاب الله.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه يَسْأَلُهُ مَن فِي السموات قال : مسألة عباده إياه الرزق والموت والحياة كل يوم هو في ذلك. وأخرج الحسن بن سفيان في مسنده، والبزار وابن جرير والطبراني وأبو الشيخ في العظمة، وابن منده وابن مردويه وأبو نعيم وابن عساكر عن عبد الله بن منيب قال :«تلا علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ فقلنا : يا رسول الله، وما ذلك الشأن ؟ قال :«أن يغفر ذنباً ويفرّج كرباً، ويرفع قوماً ويضع آخرين» وأخرج البخاري في تاريخه، وابن ماجه وابن أبي عاصم والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني وأبو الشيخ في العظمة، وابن مردويه وابن عساكر والبيهقي في الشعب عن أبي الدرداء عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في الآية قال :«من شأنه أن يغفر ذنباً ويفرج كرباً ويرفع قوماً، ويضع آخرين»، زاد البزار :«ويجيب داعياً» وقد رواه البخاري تعليقاً، وجعله من كلام أبي الدرداء. وأخرج البزار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الآية قال :«يغفر ذنبا ويفرج كربا». وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله : سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثقلان قال : هذا وعيد من الله لعباده، وليس بالله شغل، وفي قوله : لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بسلطان يقول : لا تخرجون من سلطاني. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله : يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مّن نَّارٍ قال : لهب النار وَنُحَاسٌ قال : دخان النار. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً ونحاس : قال الصفر يعذبون به. وأخرج ابن أبي حاتم عنه فَكَانَتْ وَرْدَةً يقول : حمراء كالدهان قال : هو الأديم الأحمر. وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً فَكَانَتْ وَرْدَةً كالدِّهَان قال : مثل لون الفرس الورد. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْئَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَانٌّ قال : لا يسألهم هل عملتم كذا وكذا ؟ لأنه أعلم بذلك منهم، ولكن يقول لهم : لم عملتم كذا وكذا ؟ وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور عنه أيضاً في قوله : فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي والأقدام قال : تأخذ الزبانية بناصيته وقدميه، ويجمع فيكسر كما يكسر الحطب في التنور. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءانٍ قال : هو الذي انتهى حرّه.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني