ﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺ

وقوله : فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ ، وهذه كقوله : هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ. وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [ المرسلات : ٣٥، ٣٦ ]، فهذا في حال، وثَمّ حال يسأل الخلائق فيها عن جميع أعمالهم، قال الله تعالى : فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ. عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [ الحجر : ٩٢، ٩٣ ] ؛ ولهذه قال قتادة : فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ ، قال : قد كانت مسألة، ثم ختم على أفواه القوم، وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : لا يسألهم : هل عملتم كذا وكذا ؟ لأنه أعلم بذلك منهم، ولكن يقول : لم عملتم كذا وكذا ؟ فهو قول ثان.
وقال مجاهد في هذه الآية : لا يسأل الملائكة عن المجرم، يُعْرَفُون بسيماهم.
وهذا قول ١ ثالث. وكأن هذا بعد ما يؤمر بهم إلى النار، فذلك الوقت لا يسألون عن ذنوبهم، بل يقادون إليها ٢ ويلقون فيها، كما قال تعالى : يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ

١ - (٢) في م: "جواب"..
٢ - (٣) في م: "إلى النار"..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية