ﯘﯙﯚﯛﯜ

قوله تعالى : هَلْ جَزَاءُ الإحسان إِلاَّ الإحسان .
قرأ ابن أبي١ إسحاق :«إلا الحسان » أي : الحور الحسان.
قال القرطبي٢ : هَلْ في الكلام على أربعة أوجه : تكون بمعنى «قد »، كقوله تعالى : هَلْ أتى عَلَى الإنسان [ الإنسان : ١ ]، وَهَلْ أَتَاكَ [ طه : ٩ ]، وبمعنى الاستفهام كقوله : فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً [ الأعراف : ٤٤ ].
وبمعنى الأمر كقوله تعالى : فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ [ المائدة : ٩١ ].
وبمعنى «ما » في الجَحْد كقوله تعالى : فَهَلْ عَلَى الرسل إِلاَّ البلاغ المبين [ النحل : ٣٥ ]، و هَلْ جَزَاءُ الإحسان إِلاَّ الإحسان .
قال ابن الخطيب٣ : في هذه الآية وجوهٌ كثيرة حتى قيل : إنَّ في القرآن ثلاث آيات في كل واحدة منها مائة قول :
أحدها : قوله تعالى : فاذكرونيا أَذْكُرْكُمْ [ البقرة : ١٥٢ ].
ثانيها : وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا [ الإسراء : ٨ ].
ثالثها : هَلْ جَزَاءُ الإحسان إِلاَّ الإحسان والمشهور منها أقوال :
أحدها : قال عكرمة : أي : هل جزاء من قال : لا إله إلاَّ الله، وعمل بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم إلا الجنة٤.
وقيل : هل جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة. قاله ابن زيد.
«وروى أنس - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هَلْ جَزَاءُ الإحسان إِلاَّ الإحسان ثم قال : هل تدرون ماذا قال ربكم ؟ قال : هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة ».
وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية، فقال :«يقول الله تعالى : هل جزاء من أنعمت عليه بمعرفتي وتوحيدي إلاّ أنْ أُسكنه جنَّتي وحظيرة قدسي برحمتي »٥.
وقال الصادق : هل جزاء من أحسنت إليه في الأزل إلا حفظ الإحسان إليه في الأبد.
قال ابن الخطيب : والأقرب أنه عام، فجزاء كل من أحسن إلى غيره أن يحسن هو أيضاً٦.

١ ينظر: البحر المحيط ٨/١٩٦، والدر المصون ٦/٢٤٨..
٢ الجامع لأحكام القرآن ١٧/١١٩..
٣ ينظر: التفسير الكبير ٢٩/١١٥..
٤ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٢٠٧) عن عكرمة وعزاه إلى عبد بن حميد..
٥ أخرجه البغوي في "تفسيره" (٤/٢٧٦) من طريق الثعلبي. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٢٠٧) وزاد نسبته إلى الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" والديلمي في "مسند الفردوس" وابن النجار في "تاريخه". وله شاهد من حديث ابن عباس ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٢٠٧) وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه..
٦ ينظر الكشاف..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية