الآيتان ٦٠ و٦١ وقوله تعالى : هل جزاء الإحسان إلا الإحسان [ فبأي آلاء ربكما تكذبان ]١ قيل : هل جزاء الإحسان في الدنيا إلا الإحسان لهم في الآخرة، أي هل جزاء الفعل٢ الحسن في الدنيا إلا العطاء٣ الحسن في الآخرة هو الجنة.
ولكن غيره كأنه أقرب، أي : هل جزاء إحسان الله تعالى بما أنعم عليهم في الدنيا إلا الإحسان له بالشكر والقبول ؟ أي [ إتيان الفعل ]٤ الحسن، أي هو الشكر له وحسن القبول، لأنه ليس يستوجب أحد قبل الله تعالى بإحسانه في الدنيا جزاء في الآخرة إنما الجزاء لهم بحق الفضل والإنعام لا بحق استحقاق.
ويحتمل أن يكون قوله تعالى : هل جزاء الإحسان في الدنيا إلا الإحسان لهم٥ في الآخرة، والله اعلم.
واستدل أبو يوسف ومحمد، رحمهما الله تعالى، بهذه الآية على أن للجن ثوابا كما للإنس ؛ فإنه جرى الخطاب من أول السورة إلى آخرها للجن والإنس [ كقوله تعالى ]٦ : للجن يا معشر الجن والإنس [ الآية : ٣٣ ]. وقوله تعالى : لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان [ الآية : ٥٦ ]. فعلى ذلك يشتركون في الوعد والوعيد.
لكن أبو حنيفة، رحمه الله تعالى، يقول : لا ثواب للجن في ذلك من نحو الفواكه والسفن الجواري. فعلى ذلك ما ذكر من الثواب لهم يجوز الثواب [ وليس للجن حور ]٧ العين، والله أعلم، وقد ذكرناه في غير موضع.
٢ في الأصل و م: فعل..
٣ في الأصل و م: عطاء..
٤ في الأصل و م: الإتيان فعل..
٥ في الأصل و م: له..
٦ في الأصل: من قوله، في م: من قوله..
٧ في الأصل و م: و للجن يجوز..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم