قوله جلّ ذكره : سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ .
أي سارِعوا إلى عَمَلٍ يوجب لكم مغفرةً من ربِّكم، وذلك العملُ هو التوبة.
وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ذَكر عَرْضها ولم يذكرْ طولها ؛ فالطول على ما يوافيه العَْرضُ.
أُعِدِّتْ لِلَّذِينَ آمُنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ : وفي هذا دليلٌ على أنَّ الجنةََ مخلوقة.
ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ .
وفي ذلك ردٌّ على من يقول :" إن الجنة مُسْتَحقَّةٌ على الطاعات، ويجب على الله إِيصالُ العبدِ إليها ". . لأن الفضلَ لا يكون واجباً.
ويقال : لمَّا سمعت أسرار المؤمنين هذا الخطاب ابتدرت الأرواحُ مُقْتَضِيةً المسارعة من الجوارح، وصارت الجوارحُ مستجيبةً للمُطالَبةِ، مُستبشرة برعاية حقوق الله ؛ لأنها علمت أن هذا الاستدعاءَ من جانب الحقِّ سبحانه.
لطائف الإشارات
عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري