ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭ

سابقوا أي سارعوا مسارعة السابقين في المضمار بالإيمان والخوف والرجاء والأعمال الصالحة إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها أي بسطها كعرض السماء والأرض وقال السدي كعرض سبع السماوات وسبع أرضين يعني لو وصل بعضا ببعض وإذا كان العرض كذلك فطولها أكثر منه أعدت للذين آمنوا بالله ورسوله فيه دليل على أن الجنة مخلوقة وإن الإيمان وحده كاف في استحقاقها وأن الإيمان بالله لا يعتد به ما لم يؤمن برسوله ذلك الموعود فضل الله يؤتيه من يشاء ويتفضل به على من يشاء من غير إيجاب فيه دليل على أن إدخال المؤمنين الجنة إنما هو بفضل الله تعالى ومبني على وعده غير واجب على الله تعالى كما قال به المعتزلة خذلهم الله أخرج أبو نعيم عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل قل لأهل طاعتي من أمتك أن لا يتكلوا على أعمالهم فإني لا أناصب عبدا الحساب يوم القيامة إن شاء أعذبه إلا عذبته وقل لأهلي معصيتي من أمتك لا تلقوا بأيديهم فإلى أغفر الذنوب العظيمة ولا أبالي ) في الصحيحين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( أن لا ينجي أحدا منكم عمله قالوا ولا أنت يا رسول الله ؟ قال ولا أنا إلا أن يتغمدني برحمة منه وفضل )١ وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( سددوا وقاربوا وابشروا فإنه لا يدخل الجنة أحدا عمله ) قالوا ولا أنت يا رسول الله ؟ قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بمغفرة ورحمته ).
ولمسلم من حديث جابر نحوه وقد ورد هذا من حديث أبي سعيد أخرجه أحمد وأبي موسى وشريك ابن طارق أخرجهما البزار وشريك ابن طريف وأسامة ابن شريك وأسد ابن كدر أخرجها الطبراني واستشكل هذا مع نحو قوله تعالى : ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ٢ وأجيب بأن درجات الجنة متفاوتة تنال بتفاوت الأعمال وأصل دخولها والخلود فيها بفضل الله ورحمته ويؤيده ما أخرجه هناد في الزهد عن ابن مسعود قال تجوزون الصراط بعفو الله وتدخلون الجنة برحمة الله وتقيمون المنازل بأعمالكم وأخرج أبو نعيم عن عون ابن عبد الله مثله والله ذو الفضل العظيم فإنه لا يبعد منه التفضيل بذلك وإن عظم قدره.

١ أخرجه البخاري في كتاب: المرضى باب: تمني المريض الموت ٥٦٧٣ وأخرجه مسلم في كتاب: صفة القيامة والجنة والنار باب: لن يدخل أحد الجنة بعمله بل برحمة الله تعالى {٢٨١٦.
٢ سورة النحل الآية: ٣٢.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير