ثم ندب عباده إلى المسابقة إلى ما يوجب المغفرة من التوبة والعمل الصالح، فإن ذلك سبب إلى الجنة، فقال : سَابِقُوا إلى مَغْفِرَةٍ مّن رَبِّكُمْ أي سارعوا مسارعة السابقين بالأعمال الصالحة التي توجب المغفرة لكم من ربكم وتوبوا مما وقع منكم من المعاصي، وقيل : المراد بالآية التكبيرة الأولى مع الإمام، قاله مكحول، وقيل : المراد الصفّ الأوّل. ولا وجه لتخصيص ما في الآية بمثل هذا، بل هو من جملة ما تصدّق عليه صدقاً شمولياً أو بدلياً وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أي كعرضهما، وإذا كان هذا قدر عرضها، فما ظنك بطولها.
قال الحسن : يعني جميع السموات والأرضين مبسوطات كل واحدة إلى صاحبتها، وقيل : المراد بالجنة التي عرضها هذا العرض هي جنة كل واحد من أهل الجنة. وقال ابن كيسان : عنى به جنة واحدة من الجنات، والعرض أقل من الطول، ومن عادة العرب أنها تعبر عن الشيء بعرضه دون طوله، ومن ذلك قول الشاعر :
| كأن بلاد الله وهي عريضة | على الخائف المطلوب كفة حابل |
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني