ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ

ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه هذه الآية بعمومها حجة لأحمد حيث يقول متروك التسمية عامدا أو ناسيا لا يجوز أكله وبه قال : داود وأبو ثور والشعبي ومحمود بن سيرين، وقال : مالك خص متروك التسمية ناسيا من عموم هذه الآية بحديث أبي هريرة قال : سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله :( أرأيت الرجل منا يذبح وينسى أن يسمي الله ؟قال :( اسم الله في فم كل مسلم ) رواه الدارقطني، وحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم : قال ( المسلم إن نسي أن يسمي حين يذبح فليسم ثم ليأكل ) رواه الدارقطني، والحديثان ضعيفان فإن في حديث أبي هريرة مروان بن سالم قال : أحمد ليس بثقة وقال : النسائي والدارقطني متروك وفي حديث ابن عباس معقل مجهول، وقال : أبو حنيفة أيضا بجواز كل متروك التسمية ناسيا لكن القول بتخصيص الآحاد لا يصح على أصل أبي حنيفة فقال صاحب الهداية لكنا نقول في اعتبار ذلك يعني في تعميم الآية للناسي أيضا من الحرج ما لا يخفى لأن الإنسان كثير النسيان والحرج مدفوع والسمع غير مجرى على ظاهره إذ لو أريد به العموم لجرت الحاجة فظهرت الانقياد وارتفع الخلاف في الصدر الأول ولا يخفى ضعف هذا القول، وقال : الشافعي المراد به بما لم يذكر اسم الله عليه الميتات وما ذبح على غير اسم الله تعالى بدليل قوله تعالى وإنه لفسق والفسق في ذكر اسم غير الله تعالى كما في آخر سورة قل لا أجد في ما أوحي إلى قوله أو فسقا أهل لغير الله واحتج الشافعي على حل متروكة التسمية عامدا بحديث عائشة قالت : إن قوما قالوا : يا رسول الله إن هاهنا أقواما حديث عهدهم بشرك يأتوننا بلحمان لا ندري يذكرون اسم الله عليها أولا ؟ قال :( أذكر أنتم اسم الله وكلوا )(١) رواه البخاري، قال : البغوي : لو كانت التسمية شرطا للإباحة لكان الشك في وجوده مانعا من أكلها كالشك في أصل الذبح وبحديث الصلت مرسلا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ذبيحة المسلم حلال ذكر اسم الله أو لم يذكر ) رواه أبو داود في المراسيل، قالت الحنيفة حديث الصلت محمول على حالة النسيان وحديث عائشة حجة لنا لا علينا لأنهم سألوا عن الأكل عند وقوع الشك بالتسمية بعد علمهم بأن الذابح مسلم فذلك دليل على أنه كان معروفا عندهم اشتراط التسمية للحل وإنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالأكل بناء على ظاهر أن المسلم لا يترك التسمية عمدا كمن اشترى لحما من سوق المسلمين يباح له الأكل بناء على الظاهر وإن كان يحتمل أنه ذبيحة مجوسي، وما قال : الشافعي أن الآية في الميتات وما ذبح على غير اسم الله فمدفوع بأن العبرة لعموم اللفظ، ونصوص الكتاب والسنة لم يرد شيء منها في الذبح والصيد إلا مقيدا بذكر اسم الله تعالى وقد مر هذه المسألة وغيرها من مسائل الذبح في تفسير سورة المائدة، قال : في شرح المقدمة المالكية : يجزئه يعني الذبح لو ترك التسمية عمدا في مذهب مالك عند أبي القاسم وفي مذهب المدونة لا يجزئه ومذهب المدونة هو المشهور لأنها واجبة مع الذكر وكل هذا في غير المتهاون وأما المتهاون فلا خلاف أنها لا يؤكل ذبيحته تحريما، قال ابن الحارث وابن البشير والمتهاون هو الذي يتكرر منه ذلك كثيرا والله أعلم، أخرج الطبراني وغيره عن ابن عباس قال : لما نزلت ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق أرسلت فارس إلى قريش أن خاصموا محمدا فقالوا ما تذبح أنت بسكين فهو حلالا وما ذبح الله بشمشار من ذهب يعني الميتة فهو حرام، وكذا أخرج أبو داود والحاكم وغيرهما قول كفار مكة من غير فارس فنزلت وإن الشياطين يعني شياطين الإنس من الفارس أو شياطين الجن، ليوحون يعني ليلقون أو ليوسوسون إلى أوليائهم يعني كفار قريش أو مطلق الكفار ليجادلونكم وإن أطعتموهم في استحلال ما حرم إنكم لمشركون فإن من ترك طاعة الله أو أطاع غيره واتبعه في دينه فقد أشرك، حذف الفاء من الجزاء لكون الشرط بلفظ الماضي، قال : الزجاج فيه دليل على أن من أحل شيئا مما حرم الله أو حرم ما أحل الله فهو مشرك، قلت : إذا ثبت ذلك بدليل قطعي

١ أخرجه البخاري في كتاب: التوحيد، باب: السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها(٧٣٩٨)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير