ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ

[إذا أعلن] (١)، فإذا استتر به صاحبه لم يكن إثمًا، كما ذكره الضحاك) (٢). وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ [إلى آخرها] (٣) توعد على فعل الإثم بالجزاء (٤).
١٢١ - قوله تعالى: وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ قال ابن عباس (٥): (يريد: الميتة وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ [المائدة: ٣]) (٦)، وقال الكلبي: (يعني: ما لم يُذكّ ومات قبل أن تدرك ذكاته أو ذبح لغير الله) (٧)، وقال الزجاج: (أي: مما لم يخلص ذبحه الله) (٨)، وقوله تعالى: وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ الهاء تعود على الأكل المدلول عليه، يعني: وإن الأكل لفسق، أي: أكل ما لم يذكر اسم الله عليه من الميتة (٩).

(١) في (أ): (إذا علم).
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) في (أ): (إلى آخره).
(٤) انظر: "تفسير الطبري" ٨/ ١٥، و"معاني النحاس" ٢/ ٤٨١، و"تفسير السمرقندي" ١/ ٥١٠.
(٥) ذكره الواحدي في "الوسيط" ١/ ١٠٨، والبغوي ٣/ ١٨٣، وابن الجوزي في ٣/ ١١٥، وأخرج الطبري في "تفسيره" ٨/ ١٨، ١٩، وابن أبي حاتم ٤/ ١٣٧٨ بسند جيد، عن ابن عباس قال: (يريد: الميتة)، وذكره السيوطي في "الدر" ٣/ ٧٨.
(٦) يشير إلى الآية الثالثة من سورة المائدة، والمنخنقة هي التي تموت بالخنق، والموقوذة: هي التي تضرب بشيء ثقيل غير محدد حتى تموت، والمتردية: هي التي تقع من موضع عال أو شاهق فتموت، والنطيحة: هي التي ماتت بسبب نطح غيرها لها، وقد كان بعض أهل الجاهلية يستحلون ذلك ويأكلونه، فحرم الله ذلك على المؤمنين. انظر: السمرقندي ١/ ٤١٤، وابن كثير ٢/ ١٣.
(٧) ذكره الواحدي في "الوسيط" ١/ ١٠٨.
(٨) "معاني الزجاج" ٢/ ٢٨٧، ومثله ذكره النحاس في "معانيه" ٢/ ٤٨٠.
(٩) انظر: "معاني الفراء" ١/ ٣٥٢، و"تفسير الطبري" ٨/ ٢٠، السمرقندي ١/ ٥١٠، و"الدر المصون" ٥/ ١٣٢.

صفحة رقم 400

قال [ابن عباس] (١): (يريد: عصيان) (٢)، ومعنى الفسق في اللغة (٣): الخروج عن الحق والدين (٤).
وقوله تعالى: وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ أي: يوسوس الشيطان لوليه فيلقي في قلبه الجدال بالباطل، وهو ما ذكرناه من أن المشركين جادلوا المؤمنين في الميتة (٥)، وأكثر المفسرين: (على أن المراد بالشياطين هاهنا: إبليس وجنوده، وسوسوا إلى أوليائهم من المشركين وأهل الضلالة ليخاصموا محمدًا - ﷺ - وأصحابه في أكل الميتة) (٦). وقال عكرمة (٧): (وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ يعني: مردة المجوس لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ

(١) لفظ: (ابن عباس) ساقط من (أ)، وملحق بالهامش.
(٢) أخرجه الطبري في "تفسيره" ٨/ ٢٠، وابن أبي حاتم ٣/ ١٠٦، بسند ضعيف.
(٣) الفسق، بكسر الفاء وسكون السين: الخروج عن الطاعة إلى العصيان والترك لأمر الله عز وجل والميل إلى المعصية. قال الراغب في "المفردات" ص ٦٣٦: (وهو أعم من الكفر، والفسق يقع بالقليل من الذنوب وبالكثير، لكن تعورف فيما كان كثيراً، وأكثر ما يقال الفاسق لمن التزم حكم الشرع وأقر به ثم أخل بجميع أحكامه أو ببعضه). اهـ.
وانظر: "العين" ٥/ ٨٢، و"الجمهرة" ٢/ ٨٤٧، و"تهذيب اللغة" ٣/ ٢٧٨٨، و"الصحاح" ٤/ ١٥٤٣، و"المجمل" ٣/ ٧٢١، و"اللسان" ٦/ ٣٤١٤ مادة (فسق).
(٤) هذا قول الزجاج في "معانيه" ٢/ ٢٨٧، وانظر: "معاني النحاس" ٢/ ٤٨٢.
(٥) هذا نص كلام الزجاج في "معانيه" ٢/ ٢٨٧.
(٦) أخرجه الطبري في "تفسيره" ٨/ ٢٣، من عدة طرق، عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وعبد الله بن كثير، وقتادة والسدي والضحاك. وانظر: "الدر المنثور" ٣/ ٧٨ - ٧٩.
(٧) أخرجه الطبري ٨/ ٢٠، وابن أبي حاتم ٤/ ١٣٧٩ بسند جيد، وذكره الواحدي في "أسباب النزول" ص ٢٢٦، ورجح الطبري ٨/ ٢٣ - ٢٤، العموم وتعاونهم في ذلك، لأن الله تعالى جعل للأنبياء أعداء من شياطين الإنس والجن، وانظر: "تفسير ابن عطية" ٥/ ٣٣٥.

صفحة رقم 401

من مشركي قريش، قال: وذلك أن المجوس من أهل فارس لما أنزل الله تعالى تحريم الميتة كتبوا إلى مشركي قريش -وكانوا أولياءهم في الجاهلية، وكانت بينهم مكاتبة- أن محمدًا وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله ثم يزعمون أن ما ذبحوا فهو حلال وما ذبح الله فهو حرام، فوقع في أنفس ناس [من المسلمين] (١) من ذلك شيء، فأنزل الله هذه [الآية] (٢).
ثم قال: وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ يعني: في استحلال الميتة إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ. قال أبو إسحاق: (وفي هذا دليل أن كل من أحل شيئًا مما حرم الله، أو حرم شيئًا مما أحل الله فهو مشرك، وإنما سمي مشركًا لأنه اتبع غير الله عز وجل، فأشرك به غيره) (٣).
فإن قال قائل: كيف أبحتم ذبيحة المسلم التارك للتسمية والآية كالنَّص في التحريم؟ قيل: إن جميع المفسرين فسروا الآية بالميتة، وأشباهها، مما ذكره ابن عباس ولم يحملها أحد على ذبيحة المسلم إذا ترك التسمية، وفي الآية أشياء تدل على أن الآية في تحريم الميتة، منها قوله: وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ولا يفسق أكل ذبيحة المسلم الذي ترك التسمية بالإجماع، وإنما التفسيق في أكل الميتة مع اعتقاد التحريم، ومنها قوله: وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وهذه المناظرة إنما كانت في مسألة الميتة بإجماع من أهل التفسير، لا في هذه المسألة، ومنها قوله تعالى: وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ، والشرك في [استحلال الميتة

(١) لفظ: (من المسلمين) مكرر في (ش).
(٢) لفظ: (الآية) ساقط من النسخ، وملحق في (أ) بأعلى السطر.
(٣) "معاني الزجاج" ٢/ ٢٨٧، وذكره النحاس في "معانيه" ٢/ ٤٨٢، عن أهل النظر، وانظر: "تفسير الطبري" ٨/ ١٥ وما بعدها، والسمرقندي ١/ ٥١٠.

صفحة رقم 402

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية