تفسير المفردات : دار السلام : هي الجنة، أو هي دار السلامة من المنغصات والكروب، وليهم : أي متولي أمورهم وكافيهم وكل ما يهمهم.
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه في الآيات السابقة أن سنته في البشر قضت بأن يكون في كل شعب أو أمة زعماء مجرمون يمكرون بالرسل وبدعاة الإصلاح، ويقاومون دعوتهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا ـ ذكر هنا أن هذه السنة تنطبق أشد الانطباق على مجرمي أهل مكة الذين تعنتوا أشد التعنت فيما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم من الآيات، ثم ذكر بعد هذا سنة الله في المستعدين للإيمان وغير المستعدين مع ظهور الحق في نفسه.
وقد نزلت هذه الآية في الوليد بن المغيرة قال : والله لو كانت النبوة حقا لكنت أنا أحق بها من محمد فإني أكثر منه مالا وولدا.
الإيضاح : لهم دار السلام عند ربهم أي لهؤلاء السالكين صراط ربهم المستقيم دار السلام عنده بسلوكهم صراطه الموصل إليه بما أسلفوا من عمل، إذ هم قد اقتفوا آثار الأنبياء وطرائقه وسلموا من الاعوجاج فوصلوا إلى دار السلام.
وهو وليهم بما كانوا يعملون أي إنه تعالى متولي أمورهم وكافيهم كل ما يعنيهم جزاء على صالح أعمالهم التي تزكي نفوسهم وتصلح حالهم في الدنيا والآخرة، فيتولى رعايتهم وتوفيقهم في الدنيا، ونيلهم الثواب ويدخلهم جنات النعيم بمنه وكرمه.
تفسير المراغي
المراغي