لَهُمْ دَارُ السلام عِندَ رَبّهِمْ أي لهؤلاء المتذكرين الجنة، لأنها دار السلامة من كل مكروه، أو دار الرب السلام مدخرة لهم عند ربهم، يوصلهم إليها وَهُوَ وَلِيُّهُم أي ناصرهم، والباء في بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ للسببية أي بسبب أعمالهم.
وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في الآية قال : كما لا يستطيع ابن آدم أن يبلغ السماء، كذلك لا يقدر على أن يدخل الإيمان والتوحيد قلبه حتى يدخله الله في قلبه. وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عنه في الآية يقول : من أراد أن يضله يضيق عليه حتى يجعل الإسلام عليه ضيقاً، والإسلام واسع وذلك حين يقول : وَمَّا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِي الدين مِنْ حَرَجٍ يقول : ما جعل عليكم في الإسلام من ضيق.
وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله : دَارُ السلام قال : الجنة. وأخرج ابن أبي حاتم، عن جابر بن زيد قال : السلام هو الله. وأخرج أبو الشيخ، عن السديّ قال : الله هو السلام، وداره الجنة. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله : قَدِ استكثرتم مّنَ الإنس يقول : من ضلالتكم إياهم، يعني : أضللتم منهم كثيراً، وفي قوله : خالدين فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء الله قال : إن هذه الآية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه، لا ينزلهم جنة ولا ناراً.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني