ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ

لَهُمْ دَارُ السلام عِندَ رَبّهِمْ أي لهؤلاء المتذكرين الجنة، لأنها دار السلامة من كل مكروه، أو دار الرب السلام مدخرة لهم عند ربهم، يوصلهم إليها وَهُوَ وَلِيُّهُم أي ناصرهم، والباء في بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ للسببية أي بسبب أعمالهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن المبارك في الزهد، وعبد الرزاق والفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في الأسماء والصفات، عن أبي جعفر المدائني رجل من بني هاشم، وليس هو محمد بن علي قال :" سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية فَمَن يُرِدِ الله أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ للإسلام قالوا : كيف يشرح صدره يا رسول الله ؟ قال :«نور يقذف فيه فينشرح صدره له وينفسح له، قالوا : فهل لذلك من أمارة يعرف بها ؟ قال : الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل لقاء الموت» وأخرج عبد بن حميد، عن فضيل نحوه. وأخرج ابن أبي الدنيا، عن الحسن نحوه أيضاً. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن أبي الدنيا، وابن جرير، وأبو الشيخ، والحاكم، وابن مردويه، والبيهقي في الشعب، من طرق عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت هذه الآية فذكر نحوه. وأخرجه ابن مردويه عنه مرفوعاً من طريق أخرى. وأخرجه سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي في الأسماء والصفات، وابن النجار في تاريخه عن عبد الله بن المستورد، وكان من ولد جعفر بن أبي طالب قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية فذكر نحوه. وهذه الطرق يقوّي بعضها بعضاً، والمتصل يقوّي المرسل، فالمصير إلى هذا التفسير النبويّ متعين.
وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في الآية قال : كما لا يستطيع ابن آدم أن يبلغ السماء، كذلك لا يقدر على أن يدخل الإيمان والتوحيد قلبه حتى يدخله الله في قلبه. وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عنه في الآية يقول : من أراد أن يضله يضيق عليه حتى يجعل الإسلام عليه ضيقاً، والإسلام واسع وذلك حين يقول : وَمَّا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِي الدين مِنْ حَرَجٍ يقول : ما جعل عليكم في الإسلام من ضيق.
وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله : دَارُ السلام قال : الجنة. وأخرج ابن أبي حاتم، عن جابر بن زيد قال : السلام هو الله. وأخرج أبو الشيخ، عن السديّ قال : الله هو السلام، وداره الجنة. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله : قَدِ استكثرتم مّنَ الإنس يقول : من ضلالتكم إياهم، يعني : أضللتم منهم كثيراً، وفي قوله : خالدين فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء الله قال : إن هذه الآية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه، لا ينزلهم جنة ولا ناراً.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية