قوله : قُلْ يا قَوْم اعملوا على مَكَانَتِكُمْ المكانة : الطريقة، أي اثبتوا على ما أنتم عليه، فإني غير مبال بكم ولا مكترث بكفركم، إني ثابت على ما أنا عليه فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ من هو على الحق ومن هو على الباطل، وهذا وعيد شديد، فلا يرد ما يقال كيف يأمرهم بالثبات على الكفر ؟ و عاقبة الدار هي العاقبة المحمودة التي يحمد صاحبها عليها : أي من له النصر في دار الدنيا، ومن له وراثة الأرض، ومن له الدار الآخرة. وقال الزجاج : معنى مكانتكم : تمكنكم في الدنيا، أي اعملوا على تمكنكم من أمركم. وقيل : على ناحيتكم. وقيل : على موضعكم. قرأ حمزة والكسائي من يكون بالتحتية، وقرأ الباقون بالفوقية. والضمير في أنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظالمون للشأن : أي لا يفلح من اتصف بصفة الظلم، وهو تعريض لهم بعدم فلاحهم لكونهم المتصفين بالظلم.
وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد في قوله : وكذلك زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مّنَ المشركين قَتْلَ أولادهم شُرَكَاؤُهُمْ قال : شياطينهم يأمرونهم أن يئدوا أولادهم خوف العيلة.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني