ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗ

قوله : قُلْ يا قَوْم اعملوا على مَكَانَتِكُمْ المكانة : الطريقة، أي اثبتوا على ما أنتم عليه، فإني غير مبال بكم ولا مكترث بكفركم، إني ثابت على ما أنا عليه فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ من هو على الحق ومن هو على الباطل، وهذا وعيد شديد، فلا يرد ما يقال كيف يأمرهم بالثبات على الكفر ؟ و عاقبة الدار هي العاقبة المحمودة التي يحمد صاحبها عليها : أي من له النصر في دار الدنيا، ومن له وراثة الأرض، ومن له الدار الآخرة. وقال الزجاج : معنى مكانتكم : تمكنكم في الدنيا، أي اعملوا على تمكنكم من أمركم. وقيل : على ناحيتكم. وقيل : على موضعكم. قرأ حمزة والكسائي من يكون بالتحتية، وقرأ الباقون بالفوقية. والضمير في أنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظالمون للشأن : أي لا يفلح من اتصف بصفة الظلم، وهو تعريض لهم بعدم فلاحهم لكونهم المتصفين بالظلم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن أبان بن عثمان قال : الذرية الأصل، والذرية النسل. وأخرجا أيضاً عن ابن عباس وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ قال : بسابقين. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، عنه في قوله : على مَكَانَتِكُمْ قال : على ناحيتكم. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في سننه، عنه أيضاً في قوله : وَجَعَلُواْ للَّهِ الآية. قال : جعلوا لله من ثمارهم ومائهم نصيباً وللشيطان والأوثان نصيباً، فإن سقط من ثمره ما جعلوه لله في نصيب الشيطان تركوه، وإن سقط مما جعلوه للشياطين في نصيب الله، ردّوه إلى نصيب الشيطان، وإن انفجر من سقي ما جعلوه لله في نصيب الشيطان تركوه، وإن انفجر من سقي ما جعلوه للشيطان في نصيب الله نزحوه، فهذا ما جعلوا لله من الحرث وسقي الماء، وأما ما جعلوه للشيطان من الأنعام فهو قول الله : مَا جَعَلَ الله مِن بَحِيرَةٍ الآية. وأخرج ابن أبي حاتم، عنه نحوه من طريق أخرى. وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد ابن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد قال : جعلوا لله مما ذرأ من الحرث جزءاً أو لشركائهم جزءاً، فما ذهب به الريح مما سموا لله إلى جزء أوثانهم تركوه وقالوا الله عن هذا غني، وما ذهب به الريح من جزء أوثانهم إلى جزء الله أخذوه. والأنعام التي سموا لله : البحيرة والسائبة.
وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد في قوله : وكذلك زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مّنَ المشركين قَتْلَ أولادهم شُرَكَاؤُهُمْ قال : شياطينهم يأمرونهم أن يئدوا أولادهم خوف العيلة.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية