وقوله : ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتَابَ تَماما على الَّذِي أَحْسَنَ
تماما على المحسن. ويكون المحسن في مذهب جمع ؛ كما قال : إِنَّ الإِنْسَانَ لَفي خُسْرٍ . وفي قراءة عبد الله ( تَماما على الذِين أحسنوا ) تصديقا لذلك. وإن شئت جعلت ( الذي ) على معنى ( ما ) تريد : تماما على ما أحسن موسى، فيكون المعنى : تماما على إحسانه. ويكون ( أحسن ) مرفوعا ؛ تريد على الذي هو أحسن، وتنصب ( أحسن ) ها هنا تنوى بها الخفض ؛ لأن العرب تقول : مررت بالذي هو خير منك، وشر منك، ولا يقولون : مررت بالذي قائم ؛ لأن ( خيرا منك ) كالمعرفة ؛ إذ لم تدخل فيه الألف واللام. وكذلك يقولون : مررت بالذي أخيك، وبالذي مثلِك، إذا جعلوا صلة الذي معرفة أو نكرة لا تدخلها الألف واللام جعلوها تابعة للذي ؛ أنشدني الكسائي :
| إن الزُّبيرىَّ الذي مِثْلَ الحَلَمْ | مَشَّى بأسلابك في أهل العَلَم |
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء